ورشة حوار وطني مغلقة حول : طبيعة نظام الدولة و الفصل بين السلطات

ورشة حوار وطني مغلقة حول : طبيعة نظام الدولة و الفصل بين السلطات
mar 13/11/2012 - 22:20
ورشة حوار وطني مغلقة حول : طبيعة نظام الدولة و الفصل بين السلطات

 مركز دراسة الإسلام و الديمقراطيّة

   

ورشة حوار وطني مغلقة حول

 

طبيعة نظام الدولة و الفصل بين السلطات 


 

 

 

Workshop on Political System -24يعمل مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية على المساهمة في بناء توافق وطني حول صياغة دستور لكل التونسيين و ذلك عبر فض الخلافات بين مختلف المكونات الفاعلة في المجتمع التونسي و إيجاد أرضية مشتركة بين جميع الأطراف الفكريّة و السياسية.

و في هذا الإطار نظّم المركز يومي 10 و 11 نوفمبر 2012 في مدينة الحمامات  ورشة عمل تحت عنوان : نظام الحكم و الفصل بين السلطتين التشريعية و التنفيذية، و شارك في هذه الورشة مجموعة من صناع القرار داخل الأحزاب السياسية و نواب في المجلس التأسيسي  و خبراء.

و يهدف المركز من خلال تنظيم مثل هذه الجلسات الوطنية للتقريب بين وجهات النظر المختلفة فيما يخص القضايا الخلافية ومحاولة بناء توافق حولها بما يعود بالإيجاب على الوطن وما يكرّس تحقيق أهداف الثورة التونسية وذلك باستخدام أحدث التقنيات والمنهجيات المستعملة حالياً لإدارة الحوارات وحلّ الخلافات وفض وتحويل النزاعات إلى فرص تشارك وتضامن

Workshop on Political System -25كما يعتزم المركز إنشاء قناة تواصل بين المجلس التأسيسي ومختلف الورقات التوافقية التي يتوصل إليها المشاركون في ورشات الحوار حتى تأخذ بعين الاعتبار في صياغة الدستور الجديد للبلاد التونسية ويساهم بذلك المجتمع المدني بدوره في عملية البناء الديمقراطي في تونس

كانت الورشة مغلقة و بمثابة جلسة حوار وطني تشاركي، وكلّ حصّة فيها مبنيّة على سابقاتها و تمّت بادارة د.رضوان المصمودي رئيس  مركز دراسة  الاسلام و الديمقراطية وبمشاركة عدد من نواب المجلس التأسيسي وقيادي بعض الأحزاب ,عبد الوهاب الهاني رئيس حزب “المجد”، محمد القوماني “رئيس حزب الإصلاح والتنمية ، عبد الرزاق الهمامي رئيس حزب العمل الوطني الديمقراطي، عامر الجريدي من “الخيار الثالث”، زياد العذاري ،حبيب الهرقام، فيصل الجدلاوي ،محمود البارودي, صالحة بن عايشة ، فؤاد ثامر ، آسيا النفاتي ، نواب المجلس التاسيسي عن كتل و احزاب مختلفة ,  بدر الدين عبد الكافي مساعد رئيس المجلس و نائب في المجلس التاسيسي و الوزير عبد الرزاق الكيلاني، مكلّف بالعلاقات بين الحكومة و المجلس الوطني التأسيسي

Workshop on Political System -19تطرّقت الجلسة  في يومها  الأول  لمسألة خلافية في شكل النظام السياسي الجمهوري المنشود في الدستور الجديد لتوضيح الصّورة ووضع رؤية عملية و ناجحة في تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية و التشريعية و تحديد مهام كل من رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة  بتوزيع و تقسيم الاداور بينهما بطريقة متوازنة لا تعيق سير اعمال الحكومة  الداخلية و الخارجية و لا تؤدي الى اي نوع من عدم الاستقرار

ورشة الحوار افتتحها الدكتور رضوان المصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام و الديمقراطيّة حيث رحب بالمشاركين و شكرهم على تلبيتهم دعوة المركز للحوار و وضع المشاركين في إطار موضوع الحوار ” نظام الحكم و العلاقة بين السلطتين التنفيذية و التشريعية”  و ذكر أن هاته الورشة هي حلقة في سلسلة من الحوارات و ورشات العمل التي دأب المركز على تنظيمها بهدف دفع و دعم التوافق الوطني حول المسائل الخلافية التي لم يتم الحسم فيها و التي يعتمد فيها المركز على ميسّرين مدرّبين على تقنيات فض النزاعات و على مجموعة من التقنيات المتقدّمة في دفع الحوار و تنظيمه و جعله أكثر فاعلية من حيث سرعة حسم أكثر ما يمكن من نقاط الإختلاف

Workshop on Political System -16ورشة الحوار انطلقت بمداخلة للسيد زياد لعذاري، نائب رئيس لجنة الصياغة عن حركة النّهضة، الذي فسّر أهمّ نقاط الاختلاف و منها المقومات الأساسية لنظام الحكم  و موقع رئيس الجمهوريّة  داخل هذا النظام من حيث طريقة انتخابه، و كذلك من حيث الصلاحيات المسندة إليه و علاقته بالحكومة و برئيس الحكومة كما أوضح أنه حسب الاتفاق الحاصل إلى حد الأن فإن رئيس الجمهوريّة سيكون منتخبا من الشّعب و بالتالي فإن رئيس الجمهوريّة مجموعة من الصلاحيات  بما يتلائم مع الواقع التونسي و خصوصياته

السيّد زياد بيّن أن هناك ثلاثة توجهات رئيسية في مسألة ضبط علاقة رئيس الجمهوريّة برئس الحكومة و هي التي تمثل محور الخلاف و هذه التوجهات هي التالية

التوجه الأول : توزيع جميع الصلاحيات جزء لدى رئيس الدّولة و جزء لدى رئيس الحكومة  و هو توجّه قائم على تقاسم المجالات

التوجّه الثاني : تكون السلطة التنفيذية لرئيس الحكومة أمّا رئيس لجمهوريّة فإنه يكون خارج السلطة التنفيذية  لكنه يحتفظ بالح في المراقبة و الممانعة و في حل البرلمان و رفض بعض التعيينات و القرارات

التوجّه الثالث : السلطة التنفيذية يمارسها رئيس الجمهوريّة و رئيس الحكومة سويّا و يتّخذان القرارات بالتوافق مع ترك المجال أوسع لرئيس الحكومة ,مع العودة لرئيس الجمهوريّة في القرارات الكبرى و الهامّة

Workshop on Political System -10إثر مداخلة السيّد زياد العذاري كانت مداخلة العميد عياض بن عاشور  الّذي تحدّث عن تأثر تحديد صلاحيات كل من رئيس الجمهوريّة و رئيس الحكومة بالانحرافات الواقعة في ضل نظام الاستبداد، هذه الانحرافات لم تأتي من نص الدستور بل على مستوى الممارسة الدّستوريّة و كذلك على مستوى التنقيحات التي شوهت نص الدّستور  و بالتالي اقترح العميد عياض بن عاشور الرّجوع للنص الأصلي للدستور الذي هو نص قيم و متوازن بين سلطة الحكومة و سلطة البرلمان و سلطة رئيس الجمهوريّة حيث تكون هذه الأخيرة سلطة اعتبارية و أن يكون انتخاب رئيس الجمهوريّة انتخابا مباشرا من الشّعب و تكون لدى الحكومة صلاحية التخطيط  و التنفيذ و يبقى رئيس الجمهوريّة الضامن لعدم وقوع تجاوزات

Workshop on Political System -20الأستاذ عياض بن عاشور اعتبر من ناحية أخرى أن أفسد شيء على مستوى نظام الحكم هو تقاسم السلطات و الصلاحيات بين رئيسي الجمهوريّة و الحكومة و بالتالي فإن على رئيس الجمهوريّة الإحتفاظ بالقدرة على رفض قرارات الحكومة (faculté d’empêcher) كما لا يمكن تجاوز قرارات رئيس الجمهوريّة إلا عن طريق الأغلبية البرلمانية المعززة

في نهاية مداخلته أكد العميد عياض بن عاشور على أنه مهما كانت الاختلافات و طبيعة الحلول فإنه لا وجود لدستور مثالي كما أشار على أن العلاقة بين مختلف السّلط يجب أن تضل علاقة تكامل و وتعاون و توازن

و ركّزت جل المداخلات على ضرورة الابتعاد أكثر ما يمكن عن التّجربة الدكتاتورية السابقة التي ركزت أغلب الصلاحيات عند رئيس الجمهورية و كذلك عدم إفراغ  رئيس الجمهوريّة من الصلاحيات بوصفه رمزا لوحدة الدولة و منتخبا مباشرة من الشّعب كرئاسة المجلس الأعلى القضاء و تعيين رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالإضافة إلى صلاحية حل المجلس النيابي و الحكومة

Workshop on Political System -23كان الاستنتاج من وجهات النظر المختلفة أنه “في كل مشروع دستور، .يجب صياغة  القاعدة للمؤسسات المتمثلة في توفير الظروف المثلى لها للاشتغال بصفة طبيعية، و نص الدستور يجب ان يكون مرن يوفّر حلول فعّالة و عملية في حالة الوقوع في ازمة او اشكال دستوري وأن “رئيس الجمهورية يمثل وحدة الدولة، ويضمن استقلالها واستمراريتها ويسهر على احترام الدستور”؛ ولا بد للدستور أن يسمح بذلك . و ان رئيس الجمهورية  لن تكون له صلاحيات شرفية و هذا وقع الاتفاق عليه في الجلسة بعد الحوار المطول و تبادل وجهات النظر و الاراء و الاقتراحات في ظل نظام ليس برلمانيا صرفا و لا رئاسيا صرفا

و من الصلاحيات التي يفضل اسنادها لرئيس الجمهورية ايضا والتي افاد اليها الحوار هو ان تكون ملكة التعيين لرئيس الحكومة  و سيكون ذلك طبعا خاضعا لرغبة الاغلبية البرلمانية، و في حقّ الممانعة، أمّا المبادرة التشريعية هي للبرلمان و للحكومة. رئيس الجمهورية لا يقترح مشاريع القوانين، و لكن يمكن أن يرفض الإمضاء على بعض القوانين – حقّ الفيتو – التي تعود عندئذ إلى مراجعة البرلمان و تتطلّب الموافقة عليها في القراءة الثانية أغلبيّة معزّزة، كثلثي أعضاء المجلس

Workshop on Political System -7 تم الاتفاق ايضا على ان روح النظام السياسي هي طريقة الاقتراع في البرلمان، إمّا بالأغلبية على الأفراد في دورة واحدة و  نكون أمام الثنائية الحزبية، أو بالتمثيل النسبي مع اعتماد أكبر البواقي  و بالتالي نكون أمام خليط حزبي وحتمية الحكومة الإئتلافية لتوفير أغلبيّة برلمانيّة للحكومة.

و خلال اليوم الثاني من الورشة، أنجز المشاركون تمرينا حواريًّا تطبيقيا كان الهدف منه أن يحاول كل طرف الدفاع عن وجهة النظر المقابلة حيث أعيد طرح الإشكالية المستخلصة من نقاش اليوم الأول حول إمكانية إسناد بعض الوزارات )الخارجية و الدفاع أساسا( لتدخل في إطار صلاحيات رئيس الجمهوريّة.  و بما أن المشاركين قد انقسموا بين مؤيد و رافض لهذا المقترح  فقد تم تقسيم الشقيّن إلى مجموعات صغيرة حيث تحاول كل مجموعة من اثنين أو ثلاثة مشاركين إقناع المجموعة المقابلة بموقفها بعد ذلك تحاول كل المجموعات الاتفاق على تصور مشترك يتلوه فيما بعد ممثل المجموعة على بقية المشاركين و قد كانت المقترحات كما يلي

 لا يمكن أن تسند وزارة الخارجية و الدفاع إلى رئيس الجمهوريّة و يبقى لرئيس الحكومة كامل الصلاحيات التنفيذية و الترتيبية و تحديد السياسات العامة للدولة و يحتفظ رئيس الجمهورية بتمثيل الدولة و تعيين السفراء و الوظائف السامية بالجيش باقتراح من رئيس الحكومة بعد حصول تزكية و مصادقة من اللجنة البرلمانية المختصّة
 السياسة الخارجية تبقى شأنا مشتركا بين رأسي السلطة التنفيذية رئيس الجمهوريّة و رئيس الحكومة، و يترأّس رئيس الجمهوريّة المجلس الأعلى للعلاقات الخارجيّة و المجلس الأعلى للدفاع اللذان يضعان الإستراتيجيّة و السياسة العامة لهذين المجالين الحيوين و تسهر الحكومة على تطبيق هاته الإستراتيجيات العامة

Workshop on Political System -12ثمّ ناقش المشاركون صلاحيات رئيس الجمهوريّة بمقارنة بين الصلاحيات الواردة في الدستور الفرنسي و الألماني و البرتغالي و دستور 1959 و كذلك مسودّة الدّستور الحالي حيث كان الهدف من التّمرين التوصل إلى توافق حول أكبر عدد ممكن من الصلاحيات  و بعد نقاش الصلاحيات الواردة، اتفق ثلثا المشاركين على أن تكون  الصلاحيات التالية تابعة لرئيس الجمهوريّة

تمثيل وحدة الوطن و الشعب، و يضمن استقلال الدولة و استمراريتها و يسهر على احترام الدستور و حقوق الانسان
– يكون رئيس الجمهورية هو الضامن و الحكم و المانع من التجاوزات  اي له سلطة الممانعة و التعطيل و الاعتراض –  la faculté d’empecher
– الرئيس له سلطة رقابية و يمكنه : حل البرلمان مرّة واحدة في كلّ دورة رئاسيّة  و الالتجاء للاستفتاء في الحالات القصوى و أيضًا مرّة واحدة في كلّ دورة رئاسيّة
تسمية أعضاء الحكومة بعد نيل ثقة البرلمان و ترشيح من الأغلبيّة البرلمانيّة
حل البرلمان مرة واحدة في ولايته بعد عرض الأمر على المحكمة الدستورية
ختم القوانين التي يصادق عليها البرلمان
– يمكنه رفض ختم القوانين و و إرجاعها إلى البرلمان لقراءة ثانية، – حق الفيتو – و يجب على  البرلمان التصويت باغلبية موصوفة و معززة في حالة الفيتو – 60 او 66 %
– اعتماد الممثلين السياسيين للدولة بالخارج (الديبلوماسيين الوزراء المفوضين و القناصل) باقتراح من الحكومة.
– يكلف رئيس الجمهورية مرشح الأغلبية النيابية لرئاسة و تشكيل الحكومة.
– يمثّل الدولة التونسيّة و يتحدّث بأسمها في الداخل و الخارج و في المحافل الدوليّة، و يمثّل وحدة الشعب التونسي و يدافع عن مصالحه العليا بعيدًا عن الصراعات و التجاذبات السياسيّة و الفكريّة.
– يكون الرئيس الجمهوريّة هو القائد العام للقوات المسلحة .
– يمكن عزله من طرف البرلمان اذا خرق الدستور أو إذا تعسف في إستعمال السلطة أو  في التعطيل.

أهمّ التوصيات
Workshop on Political System -21 

من إيجابيات النظام المختلط أنّه يعني تقاسم المسؤوليات و بالتالي يحول دون تغول  أيّ طرف في السلطة، و لكن من سلبيات النظام المختلط أنّه قد يؤدّي إلى تصارع بين رئيس الجمهوريّة و رئيس الحكومة، و بالتالي قد يؤدّى إلى تعطيل العمل الحكومي، و هذه نقطة يجب الإنتباه لها

تقرير السياسات يجب أن تكون من مشمولات مجلس الشعب و الحكومة.
دستور 59 لم يكن إستبدادي الا في نقطة واحدة وهي ان رئيس الجمهورية يعيّن الحكومة و الوزراء و  يرأس مجلس الوزراء.
الحكومة هي التي تقرر و رئيس الجمهورية هو الحكم بين السلطات و رئيس كل التونسيين
الحكومة تحكم و الاوامر و السياسات و التعيينات و التقريرات تابعة للحكومة  و لا للتقاسم في الوزارات لأنّ هذا من شأنه أن يضعف و يشتّت النشاط الحكومي.
البرلمان يعين و يسحب الثقة من الحكومة و الحكومة مسؤولة امام البرلمان و بالتالي فان الشأن  اليومي برمته يعود الى الحكومة.
الفصل بين السلطتين: هناك علاقات تعاون و تكامل والرئيس يضمن إحترام الدستور و  يمانع من الانحراف.
الدستور لن يكون مثالي و يمكن تغييره او تنقيحه بعد فترة من الزمن بأغلبيّة الثلثين.
ضرورة توفير ضمانات لنزاهة الانتخابات حرية الاعلام و استقلالية القضاء

بعد التوصل إلى توافق حول هذه النقاط  اختتمت ورشة الحوار الوطني بالدّعوة إلى عقد المزيد من ورشات الحوار لدعم التوافق و لإنجاح المسار الانتقالي

– كتب التقرير مخليل الكلاعي و إيمان الودرني.

.

للمزيد من المعلومات يرجى الإتّصال بالمركز على رقم 71950433  أو 24988824  أو
27621129

Workshop on Political System -26