رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة للشروق : لهـذه الأسبـــــاب سحبـــت واشنطن دعمها لـبن علي

رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة للشروق : لهـذه الأسبـــــاب سحبـــت واشنطن دعمها لـبن علي
lun 23/01/2012 - 11:10
رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة للشروق : لهـذه الأسبـــــاب سحبـــت واشنطن دعمها لـبن علي

لأحد 22 جانفي 2012 الساعة 01:27:03 بتوقيت تونس العاصمة

تونس ـ الشروق

الدكتور رضوان المصمودي رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطيّة بواشنطن يتحدّث لـ«الشروق» عن خفايا العلاقات التونسيّة الأمريكيّة، وعن الموقف الأمريكي من الديمقراطية والإسلام السياسي وحركة النهضة وغيرها من المواضيع الهامّة.

 

برغم البعد الجغرافي ، فإنّ الولايات المتحدة تبقى القوّة العظمى في عالم اليوم حيث يبحث الجميع عن استراتيجياتها وخططها وبرامجها ليس المحليّة فقط بل كذلك المتعلّقة بالأوضاع في جميع أنحاء العالم ، والتجربة الطويلة التي كانت للدكتور رضوان المصمودي في واشنطن تسمح له بالحديث عن جوانب من السياسات الأمريكيّة في المنطقة وبالأخص منها تجاه تونس وثورتها ومسار الانتقال الديمقراطي.

 

هناك من يقول إن رضوان المصمودي هو رجل «المخطط الأمريكي» وأنه وسيط المصالحة بين أمريكا والإسلاميين في تونس وسائر الدول العربيّة؟

أنا سعيد وأعتزّ  بأنّي لعبت دورا  في تغيير جزء من نظرة الأمريكي للإسلام والمسلمين. سعيد أكثر بأني لعبت دورا في محاربة الاستبداد والفساد وتعرية الأنظمة الدكتاتورية في تونس ومصر واليمن وغيرها.  ولكن علاقتي بالدوائر الرسمية في أمريكا علاقة شفافة لا تخرج عن الإطار الذي يجمع مراكز البحوث والجمعيات غير الحكومية المحترمة بمراكز النفوذ والقرار.

ما يعنيني هو أن نحمي النجاح الذي تحقق بفضل تضحيات ونضالات الشعوب العربية الإسلامية، أن نحمي المسار الديمقراطي من الانتكاس. يجب أن نعمل جميعا على إقناع الإدارة الأمريكية بأن الديمقراطية لن تنجح بدون تنمية. واعتقد انه بالإمكان بناء علاقات جديدة بين أمريكا وتونس تحديدا باعتبارها منبع الربيع العربي، قوامها احترام الخصوصيات واستقلالية القرار الوطني وتنمية فرص الشراكة والتعاون بين دول متكافئة تدافع عن مصالح شعوبها.
المشكلة أن دعم أمريكا للاستبداد كانت تستفيد منه أقلية تحتكر السلطة والثروة. الآن أمريكا مدعوّة لدعم الديمقراطية لانّ التنمية ستكون عادلة تنتفع منها الشعوب. نحن الآن بعد الثورة شركاء للعالم الحرّ بعد أن كان المستبدّون والدكتاتوريون مجرد عملاء، يعملون ضد شعوبهم ويتقاسمون الغنائم.

 

كلامك معقول ولكن تبقى المشكلة هي التمويل الأمريكي. كل من يحصل على تمويل أجنبي متّهم حتى تثبت براءته. لأنه لا وجود لمموّل دون أهداف ولا أحد يعطي ماله دون مقابل..بماذا تُجيب؟
المركز منظّمة تعمل في إطار القانون الأمريكي. وهو يحصل مثل غيره من المنظمّات غير الحكومية على تمويل من جهات رسمية وأيضا من مموّلين غير حكوميّين يؤمنون بجدوى مراكز البحوث وبضرورة دعم الديمقراطية في المنطقة.
المشاريع والبرامج التي قمنا بها كانت من تصميمنا نحن.  نحن الذين نضع أولوياتنا وأهدافنا ونصمّم البرامج ثمّ نبحث لها عن تمويل.  أنا وحوالي عشرة ملايين عربي ومسلم نعيش في أمريكا ولا يوجد أي مبرر لحرمان المركز من الانتفاع بالتمويل العمومي الذي تتمتع به كلّ المنظمات والجمعيات.  أمّا الأهداف فهي الأهداف التي شرحتها سابقًا والتي تتمثّل في تحسين صورة الإسلام في أمريكا ودعم الديمقراطيّة في العالم العربي وأمّا البرامج فإنّ هذا التمويل سمح لنا بتدريب أكثر من 8000 ناشط وحقوقي عربي حول المواطنة وتوافق الديمقراطيّة مع الإسلام ومن بينهم حوالي 500 إمام وعلماء في الوطن العربي ومن بينهم أيضًا حوالي 400 ناشط في تونس قبل الثورة.  كما نظّمنا العشرات والمئات من الندوات والمؤتمرات في معظم الدول العربيّة ومؤتمرين كبيرين في تونس سنة 2004 و2009 في نزل أفريكا

 

كما قمنا بتأسيس شبكة الديمقراطيّين في العالم العربي والتي تضمّ المئات من النشطاء العرب من مختلف التيّارات الإسلاميّة والعلمانيّة وأصدرنا في أكتوبر 2010 نداء الدار البيضاء من أجل الديمقراطيّة وحقوق الإنسان وأمضى عليه أكثر من 2400 ناشط ومفكّر وسياسي عربي.  طبعاً في تونس قبل الثورة التمويل العمومي يعني الرضوخ للسلطة، وهي خاصّية الأنظمة الدكتاتورية. في الديمقراطيات الأمر يختلف. هذا لا يعني أنه لم توجد محاولات لتطويع أنشطة المركز أو توجيهها من طرف جهات حكومية أو غير حكومية باستخدام «سلاح التمويل». ولكننا رفضنا ونرفض التمويل المشروط . وقد سبق لنا أن رفضنا تمويلا بقيمة مليون دولار لتنفيذ برنامج للتدريب والتربية على الديمقراطية في مصر سنة 2007، لأنه كان مشروطا بإقصاء الإخوان المسلمين من البرنامج.
أن تتطابق أهدافنا مع أهداف أمريكا إن كانت في صالح الشعوب العربية الإسلامية وفي خدمة القيم الإنسانية وفي مواجهة الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة فلا أعتقد أن ذلك جريمة أو شيء يستحق الإدانة.
لكن الإدارة الأمريكية كانت مساندة لبن علي وقتها. وزيارته الأولى لواشنطن كانت محل ترحاب وحفاوة؟
صحيح. في بداية التسعينات كانت علاقة الإدارة الأمريكية ببن علي جيدة لسببين: التخوف مما حصل في الجزائر، والوعود التي قدمها بن علي لأمريكا وللغرب لتطبيق إصلاحات ديمقراطية حقيقية بعد الانتهاء من المواجهة مع من كان يسميهم متطرفين وإرهابيين ويسوّقهم كخطر على مصالح الغرب.
سنعود لعلاقة بن علي بأمريكا. ولكن دعنا نواصل التعرف عليك وعلى نشاطك الحقوقي في فترة علا فيها صوت بن علي على كل الأصوات المنتقدة لسجله الحقوقي

 

نعم صوت بن علي كان قويا في مجال الدعاية لسجله الحقوقي إلى حد الغرور. ولكن كانت هناك أصوات تصدت لأكاذيب النظام السابق من منظمات وأكاديميين وبعض السياسيين. عملت مع هذه المجموعات لكشف الحقائق وخاصة ما يتصل بالتعذيب والانتهاكات المنهجية وهو ما انجر عنه حرماني من العودة إلى تونس لمدة 10 سنوات. فلم ارجع لوطني إلا سنة 2000 بعد تأسيس «مركز دراسة الإسلام والديمقراطية» سنة 1999 والذي تحول في فترة وجيزة إلى مؤسسة مؤثرة في الساحة الأمريكية. فقد شعر النظام بضرورة تحسين علاقته بي لتلميع صورته في أمريكا وتم تمكيني من جواز سفر تونسي سنة 2000.
هل ساهمت أحداث 11 سبتمبر في تغيير نظرة أمريكا للإسلاميين؟
في أمريكا هناك 3 مدارس مختصة في علاقتها بالعالم العربي الإسلامي. مدرسة أولى تذهب إلى أن الديمقراطية شأن داخلي للدول وان مصلحة أمريكا في دعم الأنظمة القائمة ولو كانت مستبدة.
المدرسة الثانية تدعو إلى دعم الديمقراطية لحماية مصالح أمريكا وبناء علاقات جيدة مع الشعوب وهو ما يعني ضمنيا القبول بالحركات الإسلامية التي تقبل قواعد اللعبة الديمقراطية.
المدرسة الثالثة تقول نعم لدعم الديمقراطية ولكن مع استثناء الإسلاميين باعتبارهم طرفا معاد للديمقراطية ولمصالح أمريكا والغرب عموما.
أحداث 11 سبتمبر أعطت للمدرسة المعادية للإسلاميين ذريعة لتبرير مواقفها وهي تريد أن تجمع الإسلاميين في «سلّة واحدة» لا تفرق بين معتدل ومتطرف وإرهابي. وقد استغلت الأحداث لتخويف الشعب الأمريكي من خطر الإسلام بصورة عامة.
دعنا نتحدث بصراحة، هناك من يقول إن أمريكا أصبحت تراهن على الإسلام السياسي لترويض شعوب المنطقة؟
من يقول هذا الكلام لا يفهم أمريكا والمجتمع الأمريكي. الخوف من الإسلام والحركات الإسلامية كبير في أمريكا. والإدارات الأمريكية المتعاقبة تحبّذ وصول العلمانيين إلى الحكم. ولكن واشنطن اقتنعت في السنوات الأخيرة بان دعم الاستبداد طريق مسدود سيوصل المنطقة والعالم إلى انفجار خطير. اقتنعت أخيرا بضرورة تغيير سياستها ودعم الديمقراطية وهذا يفترض قبول نتيجة صندوق الانتخاب وقبل ذلك احترام حق الإسلاميّين في المشاركة. لكن هذا لا يعني دعمهم لوصول الإسلاميين للسلطة وإنما استعدادهم لخوض التجربة خاصة بعد نجاح النموذج التركي، الذي أثبت ولأوّل مرّة إمكانية نجاح الحركات الإسلامية في الحكم استنادا إلى برنامج سياسي واقعي ناجع، ومرجعية فكرية إصلاحية حقوقيّة محترمة، ومن بين روادها الشيخ راشد الغنوشي الذي ترجمت أكثر كتبه إلى اللغة التركية.
عندي سؤال مطروح دائما هو لماذا لم ينشأ لوبي عربي إسلامي في واشنطن؟
نحن جزء من لوبي عربي إسلامي موجود ولكنه مازال ضعيفا وإمكانياته محدودة جدّا لانّ التمويلات الحكومية أو من رجال الأعمال تذهب في غير محلها، إضافة لأننا نتحدث أحيانا لغة لا يفهمها الأمريكيون، وأصرّ دائما على مسؤوليّة الأنظمة المستبدة التي لا تفكّر إلا في تلميع صورتها عوض عن الدفاع عن مصالح شعوبها. وأدعو دول «الربيع العربي» حكومات ونخبا فكرية واقتصادية إلى التوجّه بقوّة في هذا المجال لإيصال صوت العرب والمسلمين بنفس القوّة التي تصل بها أصوات أخرى.
وأعتقد أنّ المطلوب اليوم من الحكومة التونسيّة ومن المجتمع المدني والسياسي التونسي مزيد الاقتراب من صانعي القرار الأمريكي وخاصة أعضاء الكونغرس ، هناك إمكانيات واسعة للاستفادة من المساعدات الأمريكيّة وهي ممكنة ومتاحة اليوم ، صحيح هناك بعض الحرج ولكن الثورة التونسيّة حدث غير عادي وهناك إعجاب كبير في أمريكا بهذه التجربة التي تستحقّ الدعم والمؤازرة والمساعدة.
على الجميع أن يتحرّك اليوم لطلب المساعدات والمطالبة بتحقيق وعود مجموعة الثمانية لتونس ، وأعتقد أنّ الدعوة إلى الاستثمار ما تزال في غير محلّها لأنّ الأوضاع ما تزال غير مستقرّة بل أكثر من ذلك أقول لك أنّ الساحة الأمريكيّة تشهد اليوم جدلا حقيقيّا بين الديمقراطيين والجمهوريين حول الثورات العربيّة ومستقبلها ، بل ربّما أنا أؤكّد أنّ المستقبل السياسي للرئيس «أوباما» سيكون مرهونا في جانب كبير منه بنجاح التجربة الديمقراطيّة في تونس وسائر الدول العربيّة.
لقد انتصرت الإدارة الأمريكيّة الحالية إلى إرادة الشعوب وهذا طبيعي وقبلت بالتعاطي مع الإسلام السياسي على قاعدة الانتخاب والديمقراطيّة ولكن «الجمهوريين» سيكتسبون ورقة رابحة على حساب خصومهم في حال فشل التجارب الديمقراطيّة العربيّة الناشئة وعلى خلفيّة أنّ «إدارة أوباما» تكون حينها قد أضاعت عن أمريكا حلفاءها التقليديين أي الأنظمة السابقة.
نعود لو سمحت لموضوع علاقة أمريكا ببن علي. لماذا انقلبت أمريكا على حليفها السابق؟
بداية من سنة 1996 أيقن الأمريكيّون بأن ملف حقوق الإنسان في تونس سيّئ للغاية وأنّ وعود بن علي كانت كاذبة. وبدأت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الضغط عليه  لتحسين  الوضع الحقوقي في تونس. وألغيت 3 زيارات رسمية لبن علي لواشنطن بسبب هذا الملف. وفي زيارته الأخيرة سنة 2004 وقع استقباله لإبلاغه رسالة واضحة وقويّة وهي أن العلاقات بين تونس وأمريكا لا يمكن أن تتواصل بشكل جيّد دون إصلاحات جذرية ولكن بن علي بعد عودته من واشنطن رفض الإصلاحات. وكنت في هذه الفترة ألتقي السفير الأمريكي في تونس وكان يعبّر لي عن استيائه الشديد من النظام التونسي وكان واضحا أن العلاقات بين البلدين تسوء يوما بعد يوم. وهو ما أكّدته قبل شهر من الثورة برقيات «ويكيلكس»، التي كانت سببا غير مباشر في انهيار النظام لأنّها أظهرت عزلته الخارجية.
هناك من يقول أنها تسريبات مقصودة ؟
التسريبات لم تكن مقصودة. وهناك موظّفون سجنوا بسببها.
هل يعني هذا أن واشنطن لم تكن تخطّط للإطاحة ببن علي؟
الإطاحة بالمعنى الانقلابي، لا أعتقد. ولكنّها دفعت الأمور في تونس في اتجاه سحب الدعم الأمريكي للنظام. كان واضحا أنّ الانتقادات العلنيّة وخاصة من طرف الخارجية الأمريكية تزايدت في السنوات الأخيرة ونشاط السفير في الاتصال بالمعارضين بكل أطيافهم كان واضحا ومستفزّا للنظام بما في ذلك الزيارة التي قام بها وفد أمريكي إلى حمّادي الجبالي وهو تحت الإقامة الجبريّة في سوسة. أمريكا كانت حريصة على الضغط على بن علي لدفعه للإصلاح.
هل لعبت دكتور دورا في ربط الصلة بين السفارة الأمريكية وبعض المعارضين وخاصة حركة النهضة المحظورة وقتها؟
بكل تأكيد. كنت أشجع السفارة على الاتصال بالمجتمع المدني وبالمعارضين من كل الأطياف. وشجّعت السفارة بالخصوص على فتح قنوات حوار مع حركة النهضة التي كانت تتعرض لقمع شديد. ونظمت لقاءات في بيتي في تونس بين مسؤولين من السفارة وقياديين من النهضة وأعتبر أنّ هذه اللقاءات ساهمت في قبول أمريكا لمشاركة النهضة في اللعبة السياسيّة.
 لنتحدث عن مركز دراسة الإسلام والديمقراطية. كيف تأسس وهل هو بالفعل «صناعة» أمريكية؟
أنا عملت بعد تخرجي في مجال الصناعة والبحث العلمي. وقد أدركت من تجربتي المهنية ، الدور الكبير الذي تلعبه مراكز الدراسات  في التأثير في القرار بل في صناعة القرار في أمريكا.في واشنطن لوحدها أكثر من 1000 مركز دراسات ليس منها أي مركز عربي أو إسلامي. دافعي الأول كان ضرورة تأسيس مركز يطلع صنّاع القرار الأمريكي على حقيقة ما يجري في العالم العربي الإسلامي، ويصحّح صورة العرب والمسلمين ويقترح على الأمريكيين «سياسات» جديدة لبناء علاقة جيّدة بيننا وبين أمريكا .
الدافع الثاني هو أنّي إقتنعت أن مشكلتنا الرئيسيّة ليست نقل التكنولوجيا، فهنالك أكثر من 500 ألف دكتور عربي ومسلم في شتى الاختصاصات يعملون في أمريكا. وبلدانهم غير قادرة على الاستفادة منهم في ظل أنظمة دكتاتورية فاسدة ومستبدة ومتخلفة.المفتاح الحقيقي للتنمية يكمن  في إنشاء أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتعطي للمواطن الكرامة و حرّية المبادرة وتنشئ دولة القانون والمؤسسات.
لكن لماذا «دراسة الإسلام والديمقراطية» تحديدا؟
بعض الحقوقيين العلمانيين  كانوا يروّجون لفكرة التعارض بين الإسلام والديمقراطية رغم أن الأنظمة القائمة ليست دينيّة ولا تستمد مرجعية استبدادها من خلفية دينية. بل كان اغلبها علمانيّا مغرقا في العلمانية. نفس الملمح وجدته عند بعض الإسلاميّين المتشدّدين الذين يعتبرون الديمقراطية كفرا وإلحادا.
وفي الحقيقة كانت هذه الأصوات تجد رواجا في الغرب لأنها تبرهن على صحة بعض المسلّمات الموجودة في الفكر الغربي عن الإسلام والمسلمين في المدارس التي تعتبر الإسلام مصدرا للعنف والتخلف، وتعتبر التحالف مع الأنظمة المستبدّة الحليفة لواشنطن، السبيل الأمثل لحماية مصالح أمريكا في المنطقة.
أسسنا المركز لنبرهن على انه لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام. وان دعم أمريكا للدكتاتوريين خيار خاطئ. وهو ما أكدّته أحداث 11 سبتمبر.
كيف ذلك؟
عندما وقعت الأحداث كان المركز عمره سنتين ونصف واكتسب إشعاعا وخبرة . فاتصل بنا الكثير من الخبراء وأصحاب القرار لأنهم اكتشفوا عجزهم عن فهم ما حصل وزيف الأفكار التي كانت رائجة وقتها وعلى رأسها أن دعم الدكتاتوريات سيحمي أمريكا من خطر التطرف.
شاركنا في المئات من اللقاءات والندوات وأوضحنا أن السياسة الخارجية لأمريكا تعاني من خطأين رئيسيين.
الأول هو الدعم اللامشروط لإسرائيل وعدم الاكتراث بحقوق الشعب الفلسطيني. والثاني هو دعم أنظمة مستبدّة وفاسدة تقمع شعوبها، مما يجعل الشعوب تشعر بالنقمة والغضب على أمريكا باعتبارها راعية الاستبداد والفساد في أنظار الشعوب وخاصة الشباب العربي المسلم.
واقترحنا عليهم ضرورة دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار حكامها لان العلاقات الصحيحة تبنى مع الشعوب وليس مع الحكّام. لقد عملنا من خلال الندوات والمؤتمرات التي نظمها المركز على إقناع الرأي العام الأمريكي وصناع القرار بضرورة دعم الديمقراطية بما في ذلك القبول بالحركات الإسلامية المعتدلة التي ترفض العنف لأنه من غير الممكن بناء نظام ديمقراطي يستثني الإسلاميين.
هناك من يقول انك كنت وراء رحلة الأستاذ حمّادي الجبالي رئيس الحكومة لواشنطن في شهر ماي 2011 ؟
لم أكن وراء الزيارة. ولكني ساهمت في إنجاحها بتنظيم لقاءات بين السيّد حمّادي الجبالي  وعديد الشخصيات المرموقة. وأؤكد أن حركة النهضة تتمتع برصيد جيّد في أمريكا رغم حملة التشويه التي طالتها فقد حافظت على صورتها كحركة معتدلة.  واذكر شيئا هاما وهو أن المركز الذي اشرف عليه نظم زيارات لواشنطن لعديد الشخصيات السياسية والحقوقية من تونس ومن الدول العربية والإسلامية من تيارات فكرية وإيديولوجية مختلفة. وهي أنشطة موثقة في الموقع الافتراضي للمركز.
البعض «رشحك» لنيل مناصب مرموقة في الدولة التونسيّة ما بعد الثورة والانتخابات…هل لك طموح سياسي في تونس؟
طموحي هو أن تنجح الثورة. وان تنجح الحكومة الحالية برئاسة السيّد حمّادي الجبالي في قيادة البلاد نحو شاطئ الأمان. طموحي أن تبرهن الحركات الإسلامية التي انتقلت من وضع الاضطهاد والإقصاء إلى وضع جديد فريد في تاريخنا المعاصر وهو الوصول إلى السلطة في تونس والمغرب ومصر، على صدق ما كنت أقوله في واشنطن منذ عقدين. وهو انه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية. وان

إرادة الشعوب أقوى من الأنظمة الفاسدة الدكتاتورية. هذا هو طموحي الحقيقي: نجاح «الربيع العربي» الذي أتشرف كتونسي بأنه انطلق من تونس.

 

خالد الحدّاد