تقرير - ندوة مغلقة حول: قانون المالية لسنة 2019 والوضع الاقتصادي الرّاهن

تقرير - ندوة مغلقة حول: قانون المالية لسنة 2019 والوضع الاقتصادي الرّاهن
jeu 15/11/2018 - 15:43
تقرير - ندوة مغلقة حول: قانون المالية لسنة 2019 والوضع الاقتصادي الرّاهن

نظّم مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة ندوة بعنوان قانون المالية لسنة 2019 والوضع الاقتصادي الرّاهن وذلك يوم السبت 3 نوفمبر 2018 بنزل النوفوتال بتونس العاصمة. أثّث الندوة كل من السيد سليم عبد الجليل مستشار لدى رئيس الحكومة، السيد المنصف شيخ روحه أستاذ جامعي في المالية الدّولية في باريس، السيد محسن حسن وزير التجارة سابقا، السيد سليم بسباس وزير المالية سابقا، السيد رضا شكندالي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية.

 

44

 

استهلّ الدكتور رضوان المصمودي الندوة بالترحيب بالحضور وشدّد على أنّه على المجموعة الوطنية الاتّحاد من أجل النهوض بالقطاع الاقتصادي الذي بقي متعثّرا رغم ما حقّقته تونس من نجاحات

 

على المستوى السياسي. وفيما يتعلق بقانون المالية لسنة 2019 أشار إلى وجود نوع من الإسقاط لمحتواه مؤكّدا على أنّ الإصلاحات الاقتصاديّة تحتاج إلى دعم مجتمعي بعد فهم أهمّيتها وما ستحقّقه من نتائج على المستوى المتوسّط والبعيد. فماهي الآليات التي يجب اتخاذها لوقف تراجع قيمة الدّينار التونسي؟ وماهي المقترحات التي تخصّ الميزانيّة؟ وكيف يمكن محاربة الفساد والتهريب؟ وكيف يمكن تحقيق العدالة الاجتماعيّة؟

خلال الجلسة الأولى حول الوضع الاقتصادي ومشروع الميزانيّة، أشار السيد سليم عبد الجليل إلى تأثير الوضع السياسي على الاقتصاد وخصيصا على الكيفيّة التي يُصاغ بها قانون المالية. واعتبر أنّ تونس عاشت أزمات اقتصاديّة مختلفة سبقت هذه الفترة مثل سنة 1986 والمتأتّية من قلة الاستثمار، والتي تمّ الخروج منها بتخفيض الأجور والحدّ من التوظيف والترفيع في الاستثمار. وخلال فترة الانتقال الدّيمقراطي، بلغ التوظيف في المؤسسات العموميّة 2200 موطن شغل، كما تمّ الترفيع في الأجور حيث تضاعف مرّتين (فوق 70 % من الموارد الجبائية لتمويل الأجور)، ارتفعت نسبة التداين الخارجي و ارتفع العجز التجاري كما تراجعت قيمة الدّينار التونسي بدون حدود. وفي سياق مداخلته، أكّد على أنّ قوانين المالية للسنوات ما بعد الثورة اتسمت بالتعقيد القانوني، وبتعدّد القواعد الجبائيّة، بالإضافة إلى عدم تناسق بين الأنظمة وانعدام الجدوى. وشدّد السيد عبد الجليل على أنّ ما يميّز قانون المالية لسنة 2019 هواعتمادها المنهج التشاركي. فقد تم عرض مشروع قانون المالية في 14 سبتمبر 2018 بحضور الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة، الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على خلاف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تغيّب ليطالب باستحضار المسائل التي اعتبرها الأهمّ وهي التالية. الإصلاح الضريبي، وضع المؤسسات العمومية، آليات مقاومة الاقتصاد الموازي، المقدرة الشرائيّة، تطوير قطاع التعليم والصحة والسكن الاجتماعي. وأكّد السيد عبد الجليل أنّ الحكومة لم تحظ بالدّعم السياسي الكافي الذي منعها من عرض مشروع قانون مالية أفضل بكثير. يعمل قانون المالية لسنة 2019 الذي يعتمد نسبة نموّ اقتصادي بـ3.1 % على التحفيز على الاستثمار لضمان الانتعاش الاقتصادي، التنمية الجهويّة، التشغيل، التصدي للتهرب الجبائي وتعزيز الإصلاح الضّريبي. وفي الأخير تعرّض إلى التدابير الرئيسيّة. أوّلها، التكيف مع المعايير الضريبية الدولية من أجل الوفاء بالالتزامات الدولية. ثانيها، استقرار النظام الضريبي للمؤسسات، تعزيز قطاعات الصناعة وخاصة النسيج، الفلاحة، التصدير والسياحة من خلال التخفيض في الجباية المفروضة. ثالثها، تأسيس بنك الجهات وغيرها من التدابير الواردة في قانون المالية لسنة 2019.

 

77

 

أشار السيد المنصف شيخ روحه إلى أنّ التوترات الإقليمية والدوليّة السّياسيّة والاقتصاديّة تفرض وجود مخاطر وفرص. إلّا أنّ تونس تواجه المخاطر ولا تغتنم الفرص. وفي هذا السياق تطرّق إلى الطّاقات والإمكانيات البشريّة وغير البشريّة المتوفّرة على المستوى الوطني. واعتبر أنّ الطّاقات البشرية في تونس تتوفّر فيها ميزة الانضباط والوطنية وهو أكبر رأسمال لهذا البلد، غير أنّها في حاجة إلى التنسيق كي يكون عملها مجديا أكثر. وأكّد على أنّ تنسيق الجدوى يتطلّب التفريق بين ما هو هيكلي وما هو ظرفي وخلط المعنيين له تكاليف باهضة على المجتمعات الناشئة. فالهيكلي يتطلّب طريقة معقولة للوصول إلى الميزانيّة. وفي إشارة منه إلى التقاليد التي يستعملها البلدان المتقدّمة لوضع الميزانية كالولايات المتّحدة الأمريكيّة التي تقوم بالتخطيط، البرمجة وإعداد الميزانية في جهاز واحد. وهو غير متوفّر في تونس إذ أنّ إعداد ميزانية الدولة مقسّم بين الجهاز التنفيذي والجهاز البرلماني. كما أنّ في الولايات المتحدة الأمريكيّة، للبرلمان القدرة على تقييم السياسة الإقتصاديّة وموازين الدّولة عن طريق مكتب إدارة التصرّف في الميزانيّة وهو خارج عن الجهاز التنفيذي ومرتبط بالجهاز البرلماني. وأكّد السيد روحه على أنّ الهيكلي والظّرفي ليس له خلفيات إيديولوجيّة. كما دعا إلى "ضرورة وضع مخطّط اقتصاديّ واضح لكي يتمّ البناء" على حدّ تعبيره مشيرا إلى أنّ الصين ستصبح أغنى اقتصاد في العالم منفتحة على بقية القارات عن طريق الحرير ومنظمة التعاون لشنغهاي التي تمكن من تحقيق النمو الاقتصادي. وأكّد على ضرورة توفير للفرد مورد شغل لتحقيق كرامته حتى تتحقق ربحيّة الفرد وربحيّة الدّولة. فالمطلوب تكوين ثروة وطنيّة بنسبة 5.5 سنويا واستعمال كل الأدوات المتاحة في تونس لتحقيق نهوض اقتصادي واعتماد المخطط الخماسي. من المشاكل الاقتصاديّة أيضا مشكل الرؤية الاقتصاديّة المفقودة وعدم الاعتماد على المخطط الخماسي للتنمية الذي بقي في الرفوف. أشار السيد روحه إلى أنّ تونس ديمقراطيّة ناشئة لذلك على أصحاب القرار وضع سياسة اقتصادية واجتماعية خارجيّة وتحديد الأصدقاء والجهات التي ستساهم في تحقيق السياسة التنموية. وخاصّة نحو افريقيا بعد إمضاء اتفاقية الكوميسار ودعا في الأخير إلى ضرورة بعث المجلس الاستشاري الذي يعنى بالقضايا الاقتصادية قبل تمريرها إلى مجلس النواب.

 

88

 

تعرّض السيد محسن حسن إلى نقطتين أساسيّتين. أوّلا، حقيقة الوضع الاقتصادي في تونس من حيث المالية العمومية. ثانيا، تساءل هل أنّ قانون المالية في صيغته الحاليّة استجاب إلى الشروط أو عمل لتجاوز إخلالات التوازنات الكبرى. أكّد على أن تونس تعيش أزمة اقتصاديّة صعبة ولكن توجد بوادر انفراج لا بدّ من تثمينها. كما اعتبر أنّ تونس تشهد بداية تعافي من حيث النموّ الاقتصادي الذي سيبلغ 2.6% في نهاية 2018. غير أنّه نموّ هشّ لسببين رئيسيين. أوّلهما لأنّه لم يتأتّى من الاستثمار وإنّما نتيجة تحسّن إنتاجية 3 قطاعات أساسيّة هي السياحة والصناعة والخدمات . وثانيهما أنّ هذا النموّ لم يمكّن من تقليص الإخلالات على مستوى التوازنات المالية العمومية وبالتالي يؤثّر سلبا على التوازنات الكبرى. وفي حديثه عن المالية العموميّة، أشار السيد حسن إلى أنّ العجز في ميزانيّة الدّولة تراجع ما بين 2016 و2018 ، من 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2016 إلى 5.1% سنة 2017 و4.9 % سنة 2018. وسبب هذا التراجع هو ارتفاع الموارد الذّاتيّة لميزانيّة الدّولة لسنة 2018 إلى 74 % والذي يعود بدوره إلى ارتفاع الموارد الجبائيّة التي ارتفعت إلى حدود 15.2 % نتيجة الإجراءات الجبائيّة التي نُصّ عليها في قانون الماليّة لسنة 2018. استُعملت الموارد الجبائيّة في تمويل الدّعم الذي ارتفع إلى 1750 مليار من المليمات. وكذلك في تمويل دعم نفقات المحروقات والكهرباء والغاز من 1.5 مليار دينار إلى 2.7 مليار دينار نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات على المستوى الدّولي. كذلك وقع التقليص في عجز ميزانيّة الدّولة من 6.4 % إلى %4.9 . وأشار إلى أنّ ارتفاع عجز ميزانية الدولة من سنة 2010 إلى سنة 2018 متأتي من ارتفاع نفقات الدعم من 2300 مليار سنة 2010 إلى 2700 مليار دينار سنة 2018. في حين أنّ الموارد لم ترتفع كثيرا من 12 مليار دينار إلى 24 مليار دينار. ثانيا، يعود ارتفاع العجز في الميزان التّجاري الذي تراجع سنة 2018 بـ1% إلى 8.2 %من الناتج المحلي الإجمالي.غير أنّ الذي يهدّد العجز في الميزان التجاري التوازنات الماليّة إذ ارتفع العجز هذه السنة بـ 23 % مقارنة بسنة 2017. وهذا يعني أنّ الحكومة لم تنجح في ترشيد التوريد والتصدير. وهذا ما يؤدّي إلى ارتفاع نسبة التّداين الخارجي من 71.7% سنة 2018 حيث تمّ تسديد الثلث بالعملة المحلية والثلثين بالعملة الصعبة. أكّد السيد حسن أنّ التضخّم تقلّص إلى 7.5% إلّا أنها لازالت نسبة مرتفعة. يمكن أن يساهم قانون الماليّة لسنة 2019 في تحسين الجوانب التالية مثل دفع الاستثمار بنسبة قليلة كعدم إضافة أيّ إجراء ضريبي وتحقيق الاستقرار الجبائي. كذلك بوضع خطوط تمويل للمؤسّسات الكبرى والمتوسّطة ووضع سياسة تمويل تمييزيّة خاصّة في ارتفاع نسبة الفائدة والتخفيض في نسب الأداء على مرابيح الشّركات.. إلخ. وفي الأثناء أشار إلى أهمّية مناخ الأعمال إلى جانب قانون المالية من أجل النهوض بالاقتصاد. واعتبر أنّ العائق الأساسي اليوم للاستثمار هو تردّي مناخ الأعمال وما يخصّ مسألة التمويل واقتصاد المؤسسة ومسألة التمويل الصغير، هجرة الأدمغة، القضاء والتمويل. أفاد السيد حسن بوجود استقرار على مستوى الاستثمارات العموميّة. كما دعا إلى ضرورة التركيز على الشراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ وتكوين فرق عمل للتعجيل في إنجاز المشاريع التنمية الجهويّة وإحداث بنك جهات والتفكير في صناديق استثمار للتنمية الجهويّة ودعم التمويل الصغير ومراجعة الآليات المتعلّقة بالتشغيل الذي يحتاج هبّة مجتمعيّة خارج قانون المالية. كما أشار إلى أنّ مقاومة السوق الموازية وتقليص العجز التجاري ومقاومة التهريب تقتضي إصلاحات على مستوى مسالك التوزيع وتأهيلها وتوفير إمكانيات ماليّة والترفيع في المعالم الدّيوانيّة على المواد المهرّبة والمتداولة في السوق.

 

44444

 

خلال النّقاش:

أفاد السيد حاتم صالح أنّه لا يمكن المطالبة بالترفيع في نسبة نمو اقتصادي في ظلّ النسب المرتفعة للتداين الخارجي وعجز الميزان التجاري. وفي علاقة بالسياسة النقدية أكّد على أنّ البنك المركزي فقد استقلاليته تماما على مستوى القرار.

أكّد السيد محمد صالح العياري على ضرورة التخفيض في الجباية على الشركات الكبرى والمتوسّطة. كما أشار إلى أنّ نسبة التداين الخارجي المرتفعة حاليا لن تؤثّر على اقتصاد تونس فاليابان على سبيل المثال لها نسبة تداين خارجي تبلغ 235 % واليونان 182 %. إذ المهمّ أن تُوجّه القروض إلى خلق الثروة والاستثمار وليس للأجور.

أشار السيد عامر العريّض إلى أنّ نقص الإنتاج، ارتفاع أسعار المحروقات، الأزمات الإقليمية والدولية وتراجع الدّينار لهم تأثير كبير على ميزانية الدولة. ودعا إلى ضرورة تشجيع وتوفير ظروف استثمار في قطاع الطاقة التقليدية أو المتجدّدة.

أشار السيد أنيس الجزيري إلى أنّ ميزانية الدّولة كانت سنة 2010 ما يقارب 19 ألف مليون دينار وتضاعفت لتبلغ ما يقارب 40 ألف مليون دينار سنة 2018 . غير أنّ هذا التضاعف لم يصاحبه استثمار ولا تنمية ولا عدالة جهويّة ولا خلق مواطن شغل. وهذا دليل على أن السياسيين يتبعون سياسات اقتصاديّة ترقيعيّة.

 

6666

 

أكّد السيد حافظ العموري على أنّ الانتخابات القادمة حاضرة في قانون المالية بامتياز. وأشار إلى أنّ كل يوم يُضاف عجز في الضمان الاجتماعي بقيمة مليار ومع ذلك لا يوجد في قانون المالية لسنة 2019 إجراءات تهمّ الضمان الاجتماعي بل بالعكس يحتوي على إجراءات تثقل كاهل الأجراء والمؤجّرين. وأكّد على أنّه من المفروض توجيه مجموع الضريبة على التدخين والمشروبات الكحولية إلى الضمان الاجتماعي. وشدّد على أنّه منذ 1972 إلى اليوم يتمّ اتباع سياسات الامتياز الجبائية والاجتماعية من دون أي تقييم. لذلك يجب العمل على علاقة تعاقديّة بين الخواص والدّولة.

شدّد السيد شكري بن عيسى على أنّه ليس لتونس سوى 7 مشاريع على مستوى الاستثمار المباشر الخارجي في حين أن المغرب لديها 96 مشروع. وأشار إلى أنّ تراجع الدينار أدى إلى تراجع التنمية بنسبة 33 % . كما أكّد أنّه لا يوجد في قانون المالية ما يهم مقاومة الفساد والتهريب على الرغم من ادّعاء الحكومة التصدي لها.

أشار السيد زهير الرجبي إلى ضرورة تحديد سعر الصّرف الذي بُنيت عليه الميزانيّة. وتساءل حول مدى تنسيق صناع القرار بين المخطّط الخماسي وميزانيّة الدّولة.

خلال الجلسة الثانية حول مقترحات لتعديل مشروع ميزانيّة 2019، انطلق السيد رضا شكندالي بعرض الهدفين الرئيسيّين لميزانية الدّولة. أوّلا، التخفيض في عجز ميزانية الدّولة بنقطة كاملة انطلاقا من سنة 2018. ثانيا، التخفيض في الدّين العمومي أي من 71.7 إلى 70.9 % . ثم أكمل بعرض الفرضيات. أوّلا، سعر البترول العالمي في حدود 75 دولار والّذي يمكن أن يرتفع نتيجة توتر العلاقات مع إيران والسعوديّة. ثانيا، فرضية سعر الصرف لم تُوثّق في ميزانية الدّولة. وأشار إلى أنّ ميزانية 2019 تعتمد نسبة نمو اقتصادي 3.9 %. فماهي إذن المحركات الاقتصادية التي يتطلبها تحقيق نسبة النمو. وأشار إلى أنّه عند حذف قطاع الفلاحة الذي لا يخضغ إلى السياسات الظرفية من الصعب جدّا بلوغ نسبة نمو مرتفعة لذلك يجب وضع سياسات اقتصادية خارج قطاع الفلاحة. ولتحقيق قفزة نوعيّة في نسبة النمو لا بدّ أن تمر نسبة نمو الاستثمار من 2.4 % إلى 5% ونسبة الاستثمار المباشر الخارجي من الناتج من %2.4 إلى 2.8 %. كما أشار إلى أنّ نسبة نفقات التنمية من الناتج شهدت تراجعا من 6% إلى 5.3 % سنة 2018. وهذا يعني أن الدولة لم تضع سياسات واضحة لدفع الاستثمار. واعتبر أنّ الترفيع في نسبة الأداء على المؤسسات المصدّرة رسالة سلبية يرسلها قانون المالية لقطاع التصدير. كما اقترح أن يتم التخفيض في الأداء بالنسبة للمؤسسات التي تتوجّه للسوق الدّاخلية في قانون المالية لسنة 2019. كما تعرّض السيد شكندالي إلى النسب التي يجب أن تحقّقها مختلف القطاعات من أجل بلوغ نسبة نمو اقتصادي منشود يتجاوز 3 %. إذ اقترح إدراج إجراءات لدفع الادّخار الوطني في قانون المالية لسنة 2019. من ناحية الطلب، يعتمد المنوال المعتمد لسنة 2019 بالأساس على الاستثمار وعلى الصادرات ولكن في المقابل لا تجد إجراءات تدفع لتحقيق هذا الهدف ممّا يخلق عدم تناسق بين الميزان والميزانيّة. وشدّد على انعدام تناسق وتناغم بين الميزان الاقتصادي وميزانية الدّولة. حيث أنّ المحركات والقطاعات طموحة جدّا وصعبة التحقيق.

 

99999

 

استهل السيد سليم بسباس مداخلته بالتفريق بين سياسة الإنفاق العمومي والسياسة الجبائيّة. واعتبر أن الانفاق في نسق تصاعدي خطير من سنة 2010 إلى الآن. ولمجابهة الإنفاق تحصّلت الدولة على موارد لا يمكنها مسايرة نسق الإنفاق. فنسبة المديونية بلغت 40 % سنة 2010 واليوم أكثر من 71 %. لذلك من الضروري وضع ميزانية تقشّفيّة لمجابهة المخاطر الاقتصاديّة. وأكّد على أنّ الزيادة في الأجور إذا لم تحسّن المقدرة الشرائية سيكون لها انعكاسات مالية سلبية على ميزانيّة الدولة. وأشار بضرورة توجيه استعمال الجباية كآليّة لتحقيق الأهداف الاقتصاديّة خاصّة بالنسبة لدفع الاستثمار والمحافظة على النسيج الاقتصادي والتمويل وغير ذلك. وفي سياق مداخلته، أشار إلى القطاعات التي تضررت من الأحكام الجبائية السابقة مثل البعث العقاري والتصدير.

خلال النقاش:

أشار السيد الهدي الفاهم إلى أنّ الموارد الذّاتيّة للدولة تطوّرت بنسبة 143.3 % أي بمعدّل 15.9 % كل سنة وذلك متأتي من الإجراءات للحدّ من الاقتصاد الجبائي. واعتبر أنّ مسألة الدعم هي نقطة ضعف الدولة عند وضع ميزانيّة كل سنة. فقد كان 1500 مليار وأصبح 4900 مليار سنة 2018. وذلك دليل على أن سياسة الدولة ليست فعالة.

أكّد السيد يوسف الرياحي على ضرورة تقييم الإجراءات التي تمّ اتّباعها في قوانين المالية السابقة. كما أشار إلى أنّ سعر الفائدة الحالي مرتفع لذلك كلّ الاستثمارات ستكون في وضع غير مستقر ماليا. كما اعتبر أنّ البنوك مستفيدة من وضع المؤسسات العموميّة الذي يعدّ صعبا للغاية.

شدّد السيد صالح الرياحي على أنّ المشكل الرئيسي لفانون الماليّة يتمثّل في مستوى اتخاذ القرار داخل وزارة الماليّة. واقترح بأن تقوم الأحزاب بإعداد مشروع ميزانيّة وتعرضه على مجلس النواب. وطالب بتخفيض الضريبة على الشركات من اجل دفع الاستثمار.

دعا السيد محمد يحيى إلى أنّ الأزمة الاقتصاديّة الحالية هي أزمة قيم. وأكّد على أنّه للحدّ من التوريد يجب وضع أجهزة رقابيّة في الديوانة وغيرها. وأشار إلى قانون الطوارئ الاقتصاديّة الذي يطلب تفعيله من أجل حلّ العديد من المشاكل الاقتصاديّة.

 

65566

 

نوّه السيد محمد صالح العياري باحتواء قانون المالية لعفو جبائي يهم المعاليم البلديّة ودعا لتحويلها لإعفاء القباضات المالية من ديونها الجبائيّة التي تبلغ 8200 مليون دينار. ودعا إلى التخلي عن خطايا التأخير مع رزنامة دفع مع إضافة التخلي عن جزء من الضريبة على الدّخل والضريبة على الشركات شريطة استعمال المداخيل والأرباح التي سيقع التخلّي عنها في إطار العفو الجبائي في القيام باستثمارات في قطاعات منتجة. ممّا ينتج عنه مداخيل بقيمة 1600 مليون دينار . وذلك أفضل من التوجّه إلى الاقتراض من المؤسّسات العموميّة بنسب فائدة مرتفعة.

دعا السيد الطيب السويسي إلى ضرورة استشارة أصحاب المؤسسات قبل اتخاذ القرارات ووضع القوانين.

أكّد السيد دارم البصام على أنّه ما بعد الثورات أخطر شيء أن تلتزم بميزانيّة سنويّة نظرا لارتفاع سقف المطالب الاجتماعيّة وانخفاض الموارد الذاتيّة. واقترح الجمع بين الميزانيّة والتخطيط لمدّة ثلاث سنوات لكي يكون لكلّ قطاع مدى زمني ورؤية يخطّط من خلالها.

أفاد السيد إسكندر السلامي بأنهّ يجب أن يصاحب قانون الماليّة دراسة الآثار الاقتصاديّة وتقييم الجدوى وهو غير متوفر في وضع القوانين المالية في تونس. كما أشار إلى ضرورة صياغة نصوص واضحة متعلقة بالاستثمار من أجل دفع هذا القطاع وتحقيق الأمان القانوني للمستثمر. وفي ظلّ التجاذب السياسي، شدّد على أنّه لا يمكن التسليم بوجود رؤية اقتصاديّة ممّا يمكّن من تشجيع الاستثمار والحصول على ثقة المستثمر.

 

221212

 

طالب السيد محمد زروق الحكومة بتحديد سعر صرف الدّينار وإعلانه للخبراء الاقتصاديّين من أجل تعزيز علاقة الثقة بين الحاكم والمحكوم. وأشار إلى أنّ قانون المالية لسنة 2019 يكرّس سياسة الضغط الجبائي المجحفة التي تجاوزت نسبة 23 % في حين أنّ البنك العالمي يقرّر بضرورة عدم تجاوزها لنسبة 14 %.

أشار السيد لسعد الذوادي إلى غياب سياسة جبائيّة. ودعا إلى ضرورة تفعيل المجلس الوطني للجباية المكلّف بتقييم السياسة الجبائيّة الوطنيّة والذي لم يقم بأيّ دراسة منذ سنة 2002 على حدّ تعبيره. وأكّد على أنّ في قانون المالية أحكام تساعد على تكريس حالة التمييز بين المطالبين بالأداء، تنمية الفساد الجبائي، تكريس تبيض الأموال و الجرائم الجبائيّة وإهدار المال العامّ. وأشار إلى خطورة الترفيع في خطايا التأخير الذي تم ادراجه في قانون المالية على الرغم من أنّ العديد من الشركات غير قادرة على إيداع التصاريح الجبائية والاجتماعيّة. لذلك طالب بتصنيف المطالبين بالأداء للحدّ من الآثار السلبيّة لهذا الإجراء. وأكّد على وجود العديد من الأحكام المخالفة للفصل 65 من الدّستور والتي يجب مراجعتها من قبل المجلس الوطني للجباية. كما أشار إلى النتائج الوخيمة على الاقتصاد التونسي بعد توقيع الحكومة على اتفاقية التبادل الحرّ الشامل والمعمّق مع الاتحاد الأوروبي.

دعا السيد الهادي الفاهم بخصوص الترفيع في الأداء على الأرباح إلى وضع قائمة القطاعات المعنيّة. كما اقترح تضمين القطاع التضامني الاجتماعي ومسألة الصكوك في قانون المالية.

خلال التفاعل، أكّد السيد عبد الجليل على أنّ ترجمة القرار السياسي إلى قاعدة قانونيّة واضحة يقتضي تقدير وتقييم الواقع ممّا ينتج عنه انحرافات. ونوّه بوجود منظومة قانونيّة متداخلة حيث أنّ قانون المالية لن يكون وحده المسؤول على تغيير الأوضاع في البلاد.

أشار السيد رضا شكندالي إلى أنّ الفرضيات الواردة في قانون المالية لسنة 2019 هشّة وبالتالي يعتقد أنّه سيُطرح قانون تكميلي في شهر مارس. وتساءل كيف يمكن للحكومة وضع قوانين مالية وبلوغ نسبة نمو اقتصادي تتجاوز 3% من دون الانطلاق في الإصلاحات الاقتصاديّة.

 

4848484

 

نوّه السيد سليم بسباس بالتخلي عن اصدار الحكومة للعفو الجبائي في آخر عهدتها الحكوميّة الذي يعطى في عهد جديد في إطار رؤية وبرنامج شمولي واضح.

أكّد السيد محسن حسن على أنّه بيد الحكومة العديد من الآليات إلى جانب قانون المالية لتدارك الوضع الاقتصادي من بينها وضعها لخطة للدفع الاقتصادي يحتوي 100 إجراء، وثيقة قرطاج والتي تحتوي 63 نقطة جيدة قادرة على دفع الاقتصاد. وشدّد على أنّه لا يمكن للحكومة إعلان سعر الصّرف لأنّه سيخلق أزمة في الأسواق المالية وأسواق الصّرف. كما اقترح تضمين في قانون المالية التقليص في المعاليم الدّيوانية على المواد الاستهلاكيّة والمواد المتداولة في السوق الموازية لتشجيع السوق الوطنية.

 

التوصيات:

مقترحات عامّة:

- ضرورة التنسيق بين وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، المكلفة بإعداد الميزان الاقتصادي ووزارة المالية حتى تتحقّق أهداف ميزانية الدولة على أرض الواقع.

- العمل على ترشيد التوريد ودفع التصدير للحد من تفاقم العجز التجاري.

- تفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص لدفع الاستثمار واستحثاث نسق النمو الاقتصادي

- تنامي كلفة الاستثمار من جراء نسب الفائدة المرتفعة يستدعي العمل على تخفيض نسب الأداء على مرابيح الشراكات ووضع خطوط تمويل للمؤسسات الكبرى والمتوسطة

- تكوين فرق عمل للتعجيل في إنجاز مشاريع التنمية الجهويّة

- وضع أجهزة رقابيّة في الديوانة وغيرها للحدّ من التوريد

- التفكير في ميزانية للدولة وقانون مالية لمدة ثلاث سنوات حتى تتوضح الرؤية الاقتصادية وتسهم في بناء الاستقرار

- تفعيل المجلس الوطني للجباية المكلّف بتقييم السياسة الجبائيّة الوطنيّة والذي لم يقم بأيّ دراسة منذ سنة 2002

- التخلي عن إصدار الحكومة للعفو الجبائي في آخر عهدتها الحكوميّة الذي من المفروض أن يعطى في عهد جديد في إطار رؤية وبرنامج شمولي واضح

مقترحات حول قانون المالية لسنة 2019:

- تثمين مبدأ الاستقرار الجبائي المتضمن في قانون المالية لسنة 2019

- إحداث إصلاحات على مستوى مسالك التوزيع وتأهيلها وتوفير إمكانيات ماليّة والترفيع في المعالم الدّيوانيّة على المواد المهرّبة والمتداولة في السوق من أجل مقاومة السوق الموازية وتقليص العجز التجاري ومقاومة التهريب

- ضرورة التخفيض في الجباية على الشركات الكبرى والمتوسّطة

- توجيه موارد الضريبة على السجائر والمشروبات الكحولية الى صناديق الضمان الاجتماعي للمساهمة في الحد من عجزها

- إدراج إجراءات قوية لدفع الادّخار الوطني

- الترفيع في الأداء على الأرباح بالنسبة للقطاعات الريعية وخاصة منها التي حققت أرباح عالية في سنة 2018 كالبنوك

- إدراج الصكوك في ميزانية الدولة والعمل على تفعيلها

- ادراج اجراءات قوية لمقاومة الفساد والتهريب والحد من الاقتصاد الموازي

يمكنكم مشاهدة الندوة كاملة :

الحصة الأولى من الندوة

 

 

 

الحصة الثانية من الندوة