تقرير ندوة : الأولويات الاقتصادية للحكومة القادمة

تقرير ندوة : الأولويات الاقتصادية للحكومة القادمة
sam 02/11/2019 - 13:29
تقرير ندوة : الأولويات الاقتصادية للحكومة القادمة

الخميس 24 أكتوبر 2019 بنزل المشتل - تونس

افتتح الدكتور رضوان المصمودي الندوة بوضعها في إطارها العام فالوضع الاقتصادي المتردّي الذي تعيشه تونس اليوم إنّما يمثل التحدّي الراهن والأكبر بعد تحديين كبيرين عاشتهما البلاد وحققت فيهما انتصارا غير مسبوق وهما: تحدّي القضاء على الاستبداد والتحول إلى نظام ديمقراطي يقع فيه التداول السلمي على السلطة عن طريق انتخابات حرة وشفافة. والتحدي الثاني هو الانتصار على الإرهاب ولكن استطاع التونسيون القضاء على هذا الخطر أو على الأقل تقليصه إلى حدّ كبير. أمّا الآن فالتحدّي الأكبر هو تحقيق نهضة اقتصادية قوية وسريعة خاصة أنّ هذا المطلب هو من أهمّ المطالب التي قامت عليها الثورة التونسية وهي التنمية والتشغيل.

111

وحدّد في كلمته أربعة محاور أساسية، وهي:

1) دعم الاستثمار وتقليص نسبة البطالة

2) المقدرة الشرائية للمواطن والتضخم المالي

3) العجز التجاري وحجم المديونية والاتفاقات الدولية

4) التخطيط لمشروع الميزانية الجديد للدولة لسنة 2020 ومسألة الدعم والمؤسسات العمومية.

السيد خليل العميري: كاتب دولة مكلف بالبحث العلمي، ومنسق البرنامج الانتخابي لحزب حركة النهضة:

وبيّن السيد ما تعانيه الدولة في الوقت الراهن من حجم المديونية وعجز الميزانية عن النهوض بمتطلبات المرحلة والاستجابة لمطالب المجتمع والثورة خاصة وأن أغلب هذه الميزانية إنما يذهب لسداد الأجور مما يقلص في مجال التنمية، خاصة في ظل غياب موازنة دقيقة وفعالة بين القطاعين الخاص والعام. ثم دعا السيد خليل إلى حل يراه مناسبا لإنعاش اقتصاد البلاد وهو القيام بخطة عاجلة لثلاث سنوات لاستعادة تعافي المؤشرات الكلية لكي تستعيد بلادنا جاذبيتها للإستثمار الداخلي والخارجي، وكذلك القدرة على الإستثمار العمومي والخاص. ثم في مرحلة ثانية في السنتين المتبقيتين العمل على الإصلاح القطاعي وكذلك الإصلاحات الهيكلية الأفقية التي تمس الاقتصاد ككل.

36633

السيد محسن حسن، وزير أسبق للتجارة وخبير اقتصادي:

يرى السيد محسن حسن أنّ بلادنا رغم تحقيقها للانتقال الديمقراطي إلاّ أنّها مازالت بعيدة كلّ البعد عن تحقيق مطالب الثورة، مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، خاصة في ظل تواصل الأزمة الليبية. التحدي الاجتماعي أيضا مهم جدّا، خاصة أنّ السلم الاجتماعي يقوم على أربع ركائز: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، الأحزاب السياسية، والمنظمات الوطنية. ومن أجل تحقيق السلم الاجتماعي المنشود لا بدّ أن تكون العلاقة بين هذه العناصر الأربعة علاقة تفاعل يسيطر عليها تغليب المصلحة الوطنية. التحدي السياسي لا يقل أهميّة عن التحدّي الاقتصادي. ولكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية يمكن تقسيمها إلى ستة تحدّيات أساسيّة، وهي:

- التحدي الأول على مستوى التوازنات الكبرى، وضرورة تحقيق التوازنات على مستوى المالية العمومية، ومنه الإصلاح الجبائي، ومقاومة التهرب الضريبي، ومقاومة التهريب،كذلك الحدّ من العجز في الميزان التجاري خاصة من خلال تقليص التضخم المالي.

- التحدي الثاني هو: دفع النمو والاستثمار، فلا بدّ للأحزاب السياسية أن تحقق وعودها من خلال تحقيق الكرامة وتوفير الشغل وتنمية المناطق الداخلية. كما لا يمكن دفع عجلة التنمية إلاّ من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومن خلال التعاون الدولي.

- التحدي الثالث، هو مسألة النجاعة على مستوى الأسواق: لابدّ من تطوير بورصة الأوراق المالية، كما يجب تشجيع المؤسسات الكبرى وكذلك المؤسسات المتوسطة والصغرى على المشاركة في بورصة الأوراق المالية. كذلك فتح المجال للإستثمار الأجنبي في سوق التمويل المباشر ومراجعة سوق التمويل غير المباشر والنظام البنكي.

- التحدي الرابع هو تطوير السياسات القطاعية والبنكية ومنظومات الإنتاج. الصناعة التونسية تتراجع وتفقد موقعها في النمط الاقتصادي التونسي. فلا بدّ من تطبيق مخطط التنمية الصناعية. كذلك من معالجة التفريط الواضح في المنظومات الفلاحية من أجل تحقيق الأمن الغذائي. لا بدّ من تأهيل القطاع الفلاحي، لا بدّ من تأهيل قطاع الخدمات، كذلك القطاع السياحي وما له من أهمية في اقتصاد بلادنا.

- التحدي الخامس على مستوى حوكمة السياسات الاقتصادية: استقلالية المعهد الوطني للإحصاء، وإحداث وكالة للخزينة تعنى بالتصرف المتحرك في المديونية وإيجاد هيئة مختصة لتقييم السياسات العمومية، مع النظر في مسألة المجلس الاقتصادي الاجتماعي.

- التحدي الأخير وهو ضرورة استعادة الدولة لدورها الاجتماعي وبقوة كما أشار إلى إمكانية المصادقة على فكرة صندوق الزكاة إذا كان سينهض بالدور المناط به اقتصاديا واجتماعيا.

الأستاذ رضا الشكندالي، أستاذ اقتصاد بالجامعة التونسية:

7878

واعتبر السيد رضا في مداخلته أنّ الثقة بين الحكومة والأحزاب ومؤسسات الدولة هي العامل الأهمّ في نجاح أي إصلاحات، وبرغم المشاكل الاقتصادية وضعف التنافسية في الداخل والخارج، بدا أنّه بنجاح الأستاذ قيس سعيد وتولي الرئاسة بدأت تستعاد الثقة بين المواطن والدولة، ولكن في نفس الوقت على المستوى الاقتصادي يبدو أنّ الدولة قد دخلت في حلقة تداين لتسديد الديون، وما زاد الأمر سوءا هو قوة وتفاقم الاقتصاد الموازي، حتى أن بعض معاملات الاقتصاد المنظم تحولت هي بدورها إلى الاقتصاد الموازي تهربا من الجباية والضرائب، مما يزيد في اضعاف اقتصاد الدولة. ولكن الدولة لم تقم بإجراءات حقيقية للتقليص من حجم الاقتصاد الموازي. كما تخلت الدولة على دورها الاجتماعي مما جعل جودة الخدمات على مستوى التعليم والصحة والنقل يتراجع كثيرا مما أثقل كاهل المواطن التونسي الذي يدفع من دخله الخاص في هذه القطاعات. كما أنّ كثيرا من المؤسسات العمومية تقع في الإفلاس. هذا كله يصل بنا إلى نتيجة واضحة وهي أن مقدار النمو في بلادنا لا يتجاوز حسب تقديرات صندوق النقد الدولي 1.5 بالمائة، والحال أن الحكومة التونسية قدمت تقديرا على مستوى ميزانية الدولة لسنة 2019 تقدر بـ 3.1 بالمائة. يعني تحصلت على نصف ما قدرته في ميزانيتها. وهذا أمر يدل على فشل على مستوى عمل الحكومة الحالية. وصرح الأستاذ أنّه يعتقد أنّ الشعب التونسي قد منح السياسيين الفرصة الأخيرة لتجاوز كل هذه الإشكاليات، لكن بنفس جديد وبمقاربة مختلفة ووجوه جديدة تقطع مع الفشل الذي لازمنا لتسع سنوات كاملة.

6339

الأستاذ آرام بالحاج أستاذ جامعي وخبير اقتصادي:

استهل مداخلته بتوصيف حجم الأزمة الاقتصادية التي عرفتها بلادنا في الفترة الأخيرة، وأولى مظاهر ذلك أن كثيرا من القطاعات هي عملا تعاني أزمة وهذا منذ 2011 برغم ما شهده الفسفاط من عودة وكذلك قطاع السياحة ولكن قطاع الصناعة مثلا نسبة النمو فيه سلبية وهذا في حدّ ذاته مقلق.

ثانيا التوازنات المالية متراجعة، هناك نسبة تضخم مالي كبيرة، نسبة نمو ضعيفة، عجز تجاري كبير.

المشكل الثالث، يبدو من خلال التأزم وعدم التناسق في السياسات العمومية.

المشكل الرابع هو المنوال التنموي للبلاد.

وأمّا في مستوى الحلول فقد أكد على ضرورة إرساء نظام اقتصادي واضح ومفصل وقانون المالية التعديلي 2019 - 2020 والاستقرار الأمني مع العودة لإنتاج الفسفاط والغاز.

15151

1. النقاش:

وفي الختام أحيلت الكلمة لتدخلات السّادة الحضور لمناقشة ما تمّ عرضه من كلمات وتم الخروج بالتوصيات أهمها ما يلي:

- مراجعة منظومة الدعم

- تغيير قانون الوظيفة العمومية لتطوير التنافسية

- التدقيق في وضعية الشركات العمومية

- تبسيط الآداءات وتطبيقها على الجميع

- مخطط لمشاريع عمومية لدفع الاقتصاد العمومي

- تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص

- إرساء منظومة تربوية وتكوينية تستجيب لسوق الشغل

- استرداد الأموال

- مقاومة التهريب

- مقاومة التهرب الجبائي

- خطة عملية لمقاومة الفساد

- إلغاء الامتيازات

- ضرورة دعم الدبلوماسية الاقتصادية

- دعم وحماية وتوفير تمويلات للمؤسسات الصغرى و المتوسطة

- تفادي هدر المال العام

- إنشاء صناديق استثمارية

- إصلاح النظام البنكي

- تكوين مجلس وطني اقتصادي

- مراجعة قانون الصرف

- إدماج القطاع الموازي من خلال برنامج متكامل