تقرير - محاضرة للدكتور رضوان زياده مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان: مستقبل سوريا بعد اتفاق إدلب

تقرير - محاضرة للدكتور رضوان زياده مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان: مستقبل سوريا بعد اتفاق إدلب
lun 08/10/2018 - 11:40
تقرير - محاضرة للدكتور رضوان زياده مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان: مستقبل سوريا بعد اتفاق إدلب

استدعى مركز دراسة الإسلام والدّيمقراطيّة الدّكتور رضوان زياده مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان لتقديم محاضرة بعنوان مستقبل سوريا بعد اتفاق إدلب وذلك يوم الخميس 26 سبتمبر 2018 بمقر مداد بمونبليزير بالعاصمة. وقد حضر في المحاضرة عدد من الباحثين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان.

 

jpg1

 

أشار السيد زياده إلى تحول الثورات العربية إلى حروب أهلية أدّى إلى وضع سياسي واجتماعي أشدّ قمعا كاليمن ومصر. مرّت الثورة السياسية بخمس مراحل رئيسيّة. أوّلها مرحلة سلميّة شهدت خروج المظاهرات مطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد ونظامه نتيجة تدهور الوضع العامّ وفقدان الأمل. إلّا انّ هذه المظاهرات تمّ إخمادها منذ الأسبوع الثاني من شهر جانفي 2011 من قبل النّظام الذي سعى إلى قتل أكبر عدد من المتظاهرين ليس بغاية تفريقهم وإنّما بغاية ترهيبهم. وفي أقل من شهرين تمّ قتل ما يفوق عن 127 متظاهر عن طريق إصابة القلب والرأس حسب إحصائيّة قامت بها هيومن رايتس واتش. كما تمّ تسجيل مقتل أكثر من 6300 ناشط سلمي خلال الفترة الممدّة من مارس 2011 إلى سبتمبر 2011 وذلك من أجل إخماد الثورة السّوريّة نهائيّا.

أدّى ذلك إلى تحرّك المنظمات الدولية وخاصّة جامعة الدّول العربية وإرسال المراقبين لإقناع النّظام بالتخلّي عن قتل المتظاهرين بالرصاص الحيّ. وقد شبّه السيد زياده الثورة السورية بالثورة التونسية لكونها قامت بدون قيادات سياسيّة وبدون أيديولوجيا. كما أشار إلى العوامل التي جعلت من الثورة السورية ثورة مسلّحة. أوّلا، اندلاع الثورة الليبيّة وانتشار السلاح وتدخل الناتو الذي تفاءل به السوريون ليساعدهم على إطاحة نظام بشار الأسد. ثانيا، ارتفاع عدد القتلى من المتظاهرين السلميين وعدد المعتقلين وكل من لهم علاقة بالنشطاء ومنع النظام الجرحى من العلاج. ثالثا، قتل الناشط غياث مطر صاحب فكرة تقديم الورود خلال المظاهرات إلى الأجهزة الأمنيّة كرسالة سلام للنظام. حيث تعرّض إلى التعذيب وتمّ قطع أعضائه وحرق جلدته. هاته العوامل دفعت السوريين إلى التسلّح في أواخر سنة 2011.

وتتالت الانشقاقات الفرديّة والأفقيّة عن الجيش السوري. وعلى المستوى الدّولي، حاولت كل من روسيا والصين حماية نظام الأسد حيث استخدمت روسيا الفيتو 13 مرة داخل مجلس الأمن لمنع أي إدانة للنظام السوري. المرحلة الثانية هي مرحلة استخدام السلاح الجوي فمن جوان 2012 إلى اليوم يستخدم النظام السوري السلاح الجوي كما يستخدم البراميل المتفجرة وإلقائها بشكل عشوائي (عبارة عن صندوق يوضع داخله قطعا من الحديد وكمية كبيرة من مادة المبيدات الحشرية لتكون شديدة الانفجار وتبلغ تكلفته من 8إلى 10 دولار) وهو ما يعتبره القانون الإنساني الدولي جريمة حرب. وهذا التعامل مع المظاهرات غيّر قواعد الحرب بسوريا. أمّا ثالث مرحلة فهي مرحلة استخدام نظام بشار الأسد الأسلحة الكيميائيّة.

 

jpg4

 

ومقابل صمود المعارضة وتمكّنها من تحرير بعض المناطق في الشمال السوري وريف دمشق. استخدم النظام السلاح الكيميائي 30 مرّة. فقد سقط في الغوطة ما يفوق عن 1400 شخص بما فيه 400 طفل في عملية واحدة. وفي آب أغسطس 2013، أطلق النظام السوري 7 صواريخ محملة برؤوس كيماويّة على منطقة على الساعة الثانية صباحا. وقد تحدّث السيد زياده مع شخص ناج من عائلة قتلت متكون من 32 شخص عن الدمار الذي تعرضت له المنطقة. أمّا المرحلة الرابعة من الثورة السورية فهي في سبتمبر 2015. وهو التدخل العسكري الروسي لحماية النظام السوري. وقد صرّح وزير الدفاع الروسي بتواجد 65 ألف جندي روسي على الأراضي السوريّة.

وفي هذه الفترة كانت الحرب متوازنة فيما بين النظام والمعارضة، إلّا أنّ موازين القوى انقلبت عند التدخّل الروسي. فتمّت السيطرة على شرق حلب من قبل الميليشيات الإيرانيّة الذين انتهجوا سياسة لا فرق في القتل بين المدنيين والعسكريين مثلها مثل روسيا. فانسحب ما يقارب 35 ألف من المدنيين السوريون حفاظا على أرواحهم. وقد لجأ معظمهم اليوم إلى تركيا الذي يتواجد به ما يفوق عن 4 مليون لاجئ منهم من هو مسجّل بشكل نظامي ومنهم غير مسجّل بشكل نظامي. وتكرّر نفس السيناريو في عديد المناطق مثل حمص ودرعا وإدلب. ونتيجة الفوضى، تكوّنت داعش التي كانت تقاتل المعارضة السورية وتسيطر على المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة من أجل الانتشار. و"تُعدّ داعش الخنجر في ظهر المعارضة" على حدّ تعبيره. وفي الأثناء، شدّد السيد زياده على أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكيّة والتدخل الروسي والمعارضة السورية هم الذين تمكنوا من الانتشار على داعش في حين لم يستطع النظام السوري الانتصار على داعش وإعادة السيطرة على المناطق السوريّة. كما نوّه بأنّ 4 ملايين لاجئ سوري متواجدون على الحدود السورية التركية التي لا تزال مغلقة نتيجة الضّغوطات الروسية لتركيا بعد إعلان إدلب منطقة معزولة.

 

jpg2

 

خلال النّقاش، طالب الدّكتور رضوان المصمودي بمعلومات دقيقة عن تنظيم داعش. كما تساءل أحد الحاضرين عن كيفيّة الحرب في إدلب وماهو مستقبل هذه المنطقة بعد اتفاق إدلب؟ كما أشار البعض الآخر إلى ضرورة التحدث عن دور حزب الله وإيران في إخماد الثورة السوريّة.

خلال التفاعل، في إشارة من الدكتور رضوان زياده إلى داعش وكيفيّة تكوّنها، أفاد بأنّ النّظام العراقي تحوّل بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003 إلى نظام محاصصة طائفية. إلا أنّ السنة لم تكن ممثلة فعليا في النظام السياسي العراقي. وهوما ساعد على ظهور داعش علما وأنّ الكادر التنفيذي لداعش هم ظباط سابقون في حزب البعث. يحتوي تنظيم داعش أكثر من 83 جنسية ومن من بين المقاتلين الأكثر دموية يتقوّق التونسيون ويبلغ عددهم 800 مقاتل.

jpg3

تنظيم داعش يعتمد في اقتصاده على المبادلات مع النظام السوري. وهو ما يفنّد مزاعم الأسد في محاربته للإرهاب. كما أّكّد على أنّ السياسة القمعيّة التي تنتهجها جلّ الدّول العربيّة وارتفاع عدد المعتقلات التي بلغت الآلاف والتي فُتحت فقط لتعذيب وتنكيل شعوبها هي عوامل ساهمت في الوصول للوضع المأسوي للشعوب التي قامت بثورات سلمية من أجل التغيير. لفهم مستقبل سوريا بعد اتّفاق إدلب، شدّد السيد زياده على ضرورة فهم المعطيات التاريخية والسياسية ما قبل الإتّفاق وكيف تم محاصرة المعارضة في شمال إدلب و"كيف أنّ الأطراف الوحيدة التي أصبحت تتحدّث في القضية السورية هي تركيا التي تتبنى بعض مطالب المعارضة وروسيا التي لا يعرف أحد ماذا تريد". وهو ما يدلّ على أنّ نظام بشار الأسد لم يعد له أي نفوذ فعلي على كامل سوريا في الواقع. "وبالتالي انتهت سوريا التي نعرفها."على حدّ تعبيره. ونتيجة الحرب انخفض عدد السكان في سوريا من 23 مليون ساكن سنة 2011 إلى 15 ميلون ساكن فقط. وبالتالي مستقبل سوريا هو عبارة عن تكهّنات في الوقت الحالي. كما أشارالسيد زياده إلى أن الرؤية الوحيدة لما يسمى بالحل السياسي في سوريا هو اتّفاق جينيف الذي توصّل إليه الأمين العامّ السابق للأمم المتحدة كوفي عنان في أكتوبر 2011، والذي يقوم على تشكيل حكومة انتقالية مشكّلة من قبل النظام والمعارضة ولهم حق الفيتو المتبادل وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والسّماح بالمظاهرات السلميّة والتخلي عن الأسلحة الثقيلة في المدن. غير أنّ ما حدث في سبع سنوات الأخيرة هو عكس ذلك. وفي الأخير، شدّد على أنّ علاقة سوريا بإسرائيل هو عامل ثانوي في كون سوريا منطقة ليس لها وزن على المستوى الدولي وخاصّة في علاقتها ببقية الدول العربية.

يمكنكم متابعة الندوة كاملة عبر الفيديو