تقرير-في الذكرى التاسعة: اعتزاز بالثورة.. دعوة إلى الوحدة و النهوض الاقتصادي و الاجتماعي(صور)

تقرير-في الذكرى التاسعة: اعتزاز بالثورة.. دعوة إلى الوحدة و النهوض الاقتصادي و الاجتماعي(صور)
jeu 23/01/2020 - 10:45
تقرير-في الذكرى التاسعة: اعتزاز بالثورة.. دعوة إلى الوحدة و النهوض الاقتصادي و الاجتماعي(صور)

 

تقرير ندوة حوارية حول انجازات وتحديات الثورة في عيدها التاسع

 

احتفالا بالذكرى التاسعة للثورة التونسية، نظّم مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية، الأربعاء 15 جانفي 2020، ندوة حوارية فكرية بأحد النزل بالعاصمة تحت عنوان "تحديات و انجازات الثورة في عيدها التاسع"، بحضور شخصيات سياسية ووطنية كان لها دور مهم في الانتقال الديمقراطي، بالإضافة إلى عدد من التونسيين من مختلف الحساسيات الفكرية و الشرائح العمرية لتبادل النقاش.

و أكّد الحاضرون على أن الثورة كانت شرارة أمل للشعب التونسي في إرساء الديمقراطية والتعددية السياسية و الفكرية، وتجسيد حرية التعبير و غيرها من المسائل التي كانت محجّرة في عهد الاستبداد، مؤكدين في المقابل على صعوبات عديدة ساهمت بشكل واضح في تعثّر المسار الانتقالي منها الملفّين الاقتصادي و الاجتماعي.

 

ثورة ضد الاستبداد ملهمة للشعوب

رضوان المصمودي: رئيس مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية

 

لدى افتتاحه الندوة الحوارية، قال رئيس مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية رضوان المصمودي، إن عقد هذه الندوة يندرج في إطار تقييم المسار الانتقالي بعد 9 سنوات من الثورة، كما يتنزّل ضمن هدف المركز، منذ تأسيسه في تونس سنة 2011، و هو الاستماع للجميع و تشريك كل المتدخّلين و إدارة الحوار بين كل الفرقاء السياسيين في البلاد.

وأكد رضوان المصمودي على أن الثورة التونسية اندلعت ضد الفساد و الاستبداد، وأصبحت محلّ حديث و إعجاب العالم و مازالت إلى الآن تشق طريقها في المسار الصحيح، و صارت ملهمة للشعوب العربية حيث تحرّكت و طالبت بحقها في الحرية و محاربة الفساد منها الشقيقة الجزائر التي تشهد ثورة سلمية منذ 10 أشهر.

وأـفاد المصمودي بأن هناك العديد من الانجازات تحقّقت بفضل هذه الثورة ولكن مازالت عديد الصعوبات مطروحة، مبينا أن تحقيق الأهداف المرجوّة يحتاج إلى وحدة وطنية حقيقية ورؤية مشتركة.

وأضافا قائلا: "رغم وجود خلافات تظل مشروعة ولكن لا يجب أن تتحول إلى صراعات و تنسينا القضية الأمّ و الأهداف الكبرى التي حصلت من أجلها هذه الثورة المباركة".

و شدّد على أن الثورات تحتاج إلى وقت وجهد كبير وهي ليست عمل سريع يمكن تحقيق أهدافه في بعض السنوات، خاصة و أن التجارب المقارنة للانتقال الديمقراطي تطلّبت 20 سنة.

 

انتقال ديمقراطي يتطلب الوقت و الصبر

مصطفى بن جعفر: رئيس المجلس الوطني التأسيسي

 

من جانبه، أكد رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، لدى القائه كلمة في هذه الندوة، أن ثورة 14 جانفي و تضحيات الشهداء مكّنوا التونسيين من التمتع بالحرية والتعبير مثلما نراه اليوم.

وقال مصطفى بن جعفر إن الانتقال الديمقراطي يتطلب الكثير من الوقت ويجب على التونسيين التروّي لقطف ثمار هذه المرحلة، خاصة و "أنهم تخلصوا من المستبدّ( بن علي) ولكنهم لم يتخلصوا بعد من المنظومة المستبدّة".

و شدّد بن جعفر على أن الديمقراطية التونسية لا يمكن أن تنجح دون تقبل كافة الأطياف السياسية لبعضها البعض و تجاوز الخلافات الحادة التي تتجدد خاصة خلال الفترات الانتخابية.

وأضاف في ذات السياق أن هناك انزلاقات أدت إلى تردّي الخطاب السياسي مرتبطة في جانب منها برفض الآخر، وكذلك بغياب الثقافة الديمقراطية والأخلاق السياسية.

وشدّد بن جعفر على أن هناك مفارقة كبيرة يعيشها التونسيين اليوم وهي أن هذه الثورة انطلقت لأسباب اجتماعية بالأساس و لكن هذه الأخيرة مازالت تراوح مكانها، وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية جذرية لتحقيق التنمية و والعدالة الاجتماعية و التمييز الإيجابي بين الجهات.

وبخصوص مسار تكوين الحكومة الجديدة بعد سقوط حكومة الحبيب الجملي، أكّد بن جعفر على أن الأسماء المطروحة سواء حكومة وحدة وطنية أو إنقاذ وطني ليست مهمة ولكن الأهم اليوم هو البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي.

وتابع بأنه لا يمكن تحقيق إصلاحات إلا في إطار فريق حكومي منسجم وحزام سياسي قوي، قائلا: " والمطلوب اليوم هو التركيز على الجانب الاجتماعي و استكمال البناء الديمقراطي عبر إرساء المؤسسات الدستورية على غرار المحكمة الدستورية".

 

تعثّر الملفّين الاقتصادي و الاجتماعي

عبد الكريم الهاروني: رئيس مجلس شورى حزب حركة النهضة

 

رئيس مجلس شورى حزب حركة النهضة(الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية) عبد الكريم الهاروني نوّه من جهته بالانطلاقة السلمية للثورة التونسية، وتواصل المسار الانتقالي، معربا عن أمله في تحقيق الأهداف الاجتماعية و الاقتصادية.

واعتبر عبد الكريم الهاروني أن نجاح هذه الثورة يبقى رهينة نجاح ملف العدالة الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، كما شدد على ضرورة إيلاء الملف الاجتماعي الأهمية اللازمة، موضحا أن غيابه يعود إلى عدم اتفاق الطبقة السياسية التي ضيعت على نفسها عديد الفرص لإحداث حوار شامل حول هذه الملفات.

وبخصوص الدعوة إلى تنقيح الدستور، أفاد الهاروني بأن هذا الدستور أحدث توافقا بين أغلب الطبقات السياسية والتونسيين، ويجب إمهاله الوقت الكافي لتطبيقه على أرض الواقع، و التخلي عن فكرة تغيير نظام الحكم من شبه برلماني إلى رئاسي، الذي سيعيد الشعب إلى ما قبل الثورة، وفق تعبيره.

وأشار الهاروني من جهة أخرى إلى بعض الهيئات الدستورية المعطلة على غرار المحكمة الدستورية، وتأخر إرساء الحكم المحلي، الذي وصفه بالثورة داخل الدولة، داعيا إلى تجاوز هذه الإشكاليات في أقرب الآجال.

وفي ما يتعلق بالحكومة القادمة، قال الهاروني:" أمامنا اليوم فرصة لتكوين حكومة توافقية على أساس خيار الثورة و القاعدة الاجتماعية ..، ونأمل أن تكون الأحزاب في مستوى المرحلة".

 

الفساد.. أكبر خطر يهدّد تونس

عبد اللطيف العلوي: عضو مجلس نواب الشعب عن ائتلاف الكرامة

 

في سياق متصل، أشار عضو مجلس نواب الشعب عن ائتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي إلى أن الثورة التونسية مازالت مستهدفة باعتبارها منبع الثورات العربية و الملهمة لبقية الشعوب، وهو الأمر الذي ترفضه بعض الدول و الحكّام، على حدّ قوله.

و ذكر عبد اللطيف العلوي، في هذا الخصوص، الثورة المصرية، التي اعتبرها نفعت الشعب التونسي والنخبة السياسية في أمرين.

وأضاف:" الأمر الأول أنها صرفت الأنظار عن الثورة التونسية ومنحتها بعض الوقت لاستكمال المسار، ثم نفعتها عندما حدث الانقلاب العسكري حيث كنّا نعيش نوع من الاهتزاز في تونس وكانت الأطراف الحاكمة و كل القوى الثورية تدفع إلى قرارات كبرى و ولكن هذا الانقلاب أعاد الجميع إلى الأرض".

واعتبر أيضا أن "الثورة فاجأت النخب التونسية التي لم تكن جاهزة بطبيعتها، فلجأت إلى الخطابات الإيديولوجية، فبحث اليسار عن مراكز أخرى في اللوبيّات و الإعلام و النقابات بعد الفشل الذريع في الانتخابات باعتبار أن اليأس في الديمقراطية مرعب، في حين اعتبرت القوى الثورية و منها الحاكمة أنها اليد الطولى في البلاد".

ورغم كل التجاذبات و الاختلافات، اعتبر العلوي أن النخبة التونسية يمكن أن تغامر بكل شئ و لكن يبقى لديها جانب إيجابي وهو اختيارها الوطن و الدستور عند وصولها مرحلة الاقتتال.

من جهة أخرى، شدد العلوي على أن أكبر خطر يهدد البلاد اليوم هو الفساد، مشيرا إلى أنه يعاب على النهضة عدم محاربتها الفساد طيلة فترة الحكم ، وفي ذلك جانب من الصحة، ولكن الحرب ضدّ هذه الآفة لا يمكن أن يخوضها حزب و إنما تحتاج معركة وطنية.

وفي ما يتعلق بالقانون الانتخابي، رأى عبد اللطيف العلوي ضرورة تنقيحه ولكن ليس في الفترة الحالية نظرا لحاجة البلاد إليه، موضحا بأن الشتات الذي تسبب فيه هذا القانون داخل البرلمان اليوم لا يمكن أن يسمح بتركيز الهيئات الدستورية على غرار المحكمة الدستورية.

 

المرأة مغيّبة.. ووضع الريفيات مؤلم

راضية الجربي: رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية

 

رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي شددت على أن معاناة المرأة بعد الثورة متواصلة بل وقع تغييبها في عديد المسائل و المواقع مقابل سيطرة الهاجس السياسي على مختلف الحكومات المتعاقبة.

وأضافت الجربى بأن الطبقة الحاكمة لم تول القضايا الاقتصادية و الاجتماعية الأهمية اللازمة وخاصة بالنسبة للنساء اللاتي يشتغلن في وضعيات هشة للغاية.

و أوضحت أن المرأة الريفية مازالت تعاني إلى اليوم، بل أن واقعها مؤلم ومخجل، داعية إلى تغيير السياسة المعتمدة في الفلاحة و تحقيق التمييز الإيجابي بين الجهات.

كما أشارت إلى ارتفاع نسبة العنف و الاغتصاب و جلّ الجرائم و الأمية في صفوف النساء و الأطفال.

وشددت الجربي على أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح لأنها لم تعط قضايا المرأة الأهمية اللازمة باعتبارها شريك فاعل في المجتمع وذات قدرة انتاجية عالية في جميع القطاعات، مشيرة إلى التناصف غير موجود على مستوى الواقع و أن الكفاءات النسائية اندثرت.

 

أعمدة النهوض الاقتصادي

سيف الدين مخلوف: عضو مجلس نواب الشعب عن ائتلاف الكرامة

 

النائب بالبرلمان عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف أكّد، في كلمته، أن تونس مازالت تعيش مرحلة انتقالية و يمكن أن تحدث بعض العثرات.

و سلط سيف الدين مخلوف الضوء على وجود صراع بين جيلين في الفترة الحالية، جيل جديد يواكب الثقافة و الرقمنة و الذكاء التكنولوجي، وجيل قديم مازال يعاني من رواسب الأيديولوجيا، موضحا أن المشكل ليس في هذه الأخيرة بل في تحريفها.

و كشف سيف الدين مخلوف عن نية الائتلاف في الدفع نحو تنقيح قانون الأحزاب وتضمين المحاسبة الدورية "للأحزاب الموجودة على الأوراق فقط"، مؤكدا أن مقترحهم يتمثل في حل كل الأحزاب التي لم تعقد مؤتمرها وتقدم تقريريها المالي و الأدبي بعد كل 4 أو 5 سنوات.

من جهة أخرى، بيّن مخلوف أن كل المشاكل التي تعيشها تونس سببها اقتصادي خاصة و أن الطبقة السياسية لم تتقدم بحلول جذرية، موضحا أن الحل يكمن في ابتكار أفكار جديدة لخلق الثروة عبر تكنولوجيا الذكاء، وحل ملف المشاريع الكبرى التي لم ترفع عنها فرنسا وإدارتها العميقة يدها، مع فتح باب المبادرة الخاصة.

وبخصوص الدستور، شدد بن مخلوف على مآخذه من بعض الفصول ولكن لا يرى مشروعية لتقيحه قبل 2050 أو 2060، موضحا أنه جاء بهيئات دستورية ذات دور كبير في حماية المسار الديمقراطي منها هيئة الانتخابات، وهيئة الاتصال السمعي البصري، وهيئة الحقيقة و الكرامة.

ودعا إلى مراجعة الثقافة السائدة ومحاربة الفساد، قائلا أن" الاتحاد العام التونسي للشغل يتمتع بحصانة تاريخية لا نعرف من أين أتوا بها في حين أن النقابات لا تحاسب على تجاوزاتها".

 

نقاش

خلال النقاش و الأسئلة

 

ساهم الحاضرون من شباب و مجتمع مدني و أئمة و غيرهم من التونسيين في نقاش جديّ وثري خلال هذه الندوة، حيث وجّهوا أسئلتهم إلى السياسيين ورئيسة اتحاد المرأة.

وتركّزت أغلب الأسئلة حول محاربة الفساد، و التردي الاقتصادي و تعثر الملف الاجتماعي و غلاء الأسعار، بالإضافة إلى الحديث عن امكانية تنقيح الدستور وتغيير نظام الحكم إلى رئاسي.

كما أشار الحاضرون على حديث الساعة وهو تعطل تشكيل حكومة بعد سقوط حكومة الحبيب الجملي، داعين إلى إيلاء الملفين الاجتماعي و الاقتصادي الأهمية الكبرى سيما بعد ارتفاع نسبة الفقر و تفشي البطالة.

هذا و طرح الشباب أسئلة من قبيل مدى قدرة السياسيين على التفاعل مع المنظومة التكنولوجية و الرقمية الجديدة بعد أن أصبحت ركيزة تطور العالم، داعين إلى جعل الرقمنة من أولويات الحكومة القادمة.

 

توصيات 

الحاضرون خلال ندوة تحديات وانجازات الثورة في عيدها التاسع

 

أوصى المتدخّلون بضرورة :

 

-مواصلة مسار الثورة و الفترة الانتقالية و احترام الدستور و مؤسسات الدولة.

-الاعتزاز بما حققه الشعب التونسي من حرية وكرامة و بناء مؤسسات ديمقراطية.

-مواصلة التسويق لهذه الثورة التي كانت ومازالت محل اعجاب العالم وملهمة للشعوب العربية.

-منح الثورة الوقت اللازم و الصبر على التحديات للوصول إلى الأهداف المرجوة.

- تركيز الهيئات الدستورية المعطلة على غرار المحكمة الدستورية.

- تطبيق الدستور على أرض الواقع و عدم الانصياع إلى دعوات تنقيحه في الوقت الحالي تجنّبا لأي انزلاقات.

- الوحدة الوطنية الحقيقية لمواجهة كل التحديات المطروحة وخاصة "الفساد"

- وضع النهوض بالملفين الاجتماعي و الاقتصادي الأولوية الكبرى للحكومة القادمة.

- تسمية الحكومة ( انقاذ، وحدة وطنية) غير مهمة بل أن الأهم هو برنامجها الإصلاحي لمختلف القطاعات.

- مجاراة التطور الالكتروني و الرقمة تماشيا مع ما يشهد العالم من تحول سريع في هذا المجال.

- ترجمة مبدأ التناصف على أرض الواقع و تشريك المرأة و النهوض بوضعها الاقتصادي خاصة النساء الريفيات .

 

-أمينة قويدر