تقرير - دور الفاعلين الدينيين في مكافحة الفساد

تقرير - دور الفاعلين الدينيين في مكافحة الفساد
sam 11/05/2019 - 15:37
تقرير - دور الفاعلين الدينيين في مكافحة الفساد

 

دور الفاعلين الدينيين في مكافحة الفساد

الجمعة 03 ماي 2019 بمقر مركز "مـــداد"  مونبليزير

افتتح الدكتور رضوان المصمودي الندوة مؤكدا على أهمية الشأن الديني في تونس لدوره في نشر القيم المجتمعية التي يجب تعميقها في الواقع ومواكبتها للعصر. كما أشار إلى موضوع الندوة وهو الفساد مبينا انه من اكبر المعضلات التي تواجه التجربة الديمقراطية في تونس حيث يعتبر استشرائه في العهد البائد سببا رئيسيا للثورة لذلك وجب العمل على مواجهة هذا التحدي الكبير. وفي هذا الإطار تندرج انشطة المركز الرامية أساسا إلى تكوين الأئمة في هذا المجال حتى يتعمق الوعي بخطورة الظاهرة في محاولة لمعالجتها.

 

 

قدمت السيدة نجاة باشا، مستشار مقرر عام بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مداخلة بعنوان "حوكمة التصرف في المال العام للحد من تفشي ظاهرة الفساد" تطرقت فيها إلى موضوع المال العام كركيزة أساسية لوجود الدولة واستدامتها. كما تحدثت حول ما يشهده المال العام من انتهاكات وتجاوزات سواء قبل الثورة أو بعدها. وتعتبر حوكمة التصرف في المال العام أسلوب إدارة للشأن العام توفر المرافق العامة للشعب التونسي وهي كذلك آلية هامة وأساسية لمكافحة الفساد. وقد أشارت في كلمتها إلى تعدد آليات مكافحة الفساد وهي قانونية ومؤسساتية وإجرائية. وفي هذا السياق، تحدثت عن أهداف الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومبادراتها الهادفة إلي إحكام التصرف في المال العام ووقايته من الفساد.

 

 

المداخلة الثانية للسيدة نورة الرزقي، المحامية لدى التعقيب والمستشارة القانونية بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بعنوان "الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين"، أكدت فيها على أسس نجاح مسار مكافحة الفساد وهي الارادة السياسية  والوعي الاجتماعي والقضاء المستقل والسريع بالإضافة إلى ترسانة تشريعية تشتغل على أساسها هيئة مستقلة ومتوفرة الموارد. وتندرج مسالة حماية المبلغين ضمن مساعي التوعية والتحسيس للمواطنين لاهمية الدور الذي يمكنهم الاضطلاع به في حماية المسار الديمقراطي وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة. كما تناولت السيدة نورة جملة الإجراءات الهادفة إلى حماية المبلغ ضد مختلف أشكال الانتقام أو المضايقات أو التمييز بالإضافة إلى تمتع المبلغ بالإعانة العدلية والإعانة القضائية. واختتمت مداخلتها بمقولة لنلسن ماندلا "الفاسدون لا يبنون وطنا وإنما يبنون ذواتهم ويفسدون أوطانهم."

 


  

قدم الدكتور احميدة النيفر المداخلة الثالثة تحت عنوان "دور الفاعلين الدينيين في مكافحة الفساد" كموضوع مهم وقضية أساسية لا بد من الاشتغال عليها ذلك أن الفساد هو نقيض الفلاح وقد عالج القران والسنة النبوية هذه الظاهرة من خلال تبيان المعاني الأساسية للظاهرة ذلك أن الضوابط التفصيلية تبقى رهينة الجهد الإنساني وفهمه وتطوره. فالفساد صفته الاستشراء وهو ما يؤدي إلى تفتيت المنظومة وبالتالي الدولة. وقد تناول السيد احميدة في طرحه معاني مختلفة منها أن الفساد هو منظومة تخريبية للمنظومة الصحيحة ومن هنا الحديث عن الفساد في الأرض لذلك فان مكافحة الفساد لا بد أن تنطلق من منظومة تدرك مسؤولية الفرد ودوره من خلال التبليغ وذلك لانتمائه للمجموعة وفاعليته في حمايتها من كل أشكال التخريب القيمية.

 

 

وفي المداخلة الأخيرة تناول السيد صلاح الدين الجورشي معضلة الفساد كمرض العصر ذلك انه ليس فقط مشكلة اقتصادية وإنما قبل ذلك مشكلة أخلاقية لهذا فان محاربة الفساد لا تكون بتطبيق القانون فقط وإنما يجب الاستعانة بالإطار الديني إلى جانب القضاء والشرطة والإدارة. فالفساد في السياق القرآني هو النقيض للإصلاح وملازم له أي كلما وجد إصلاح إلا ووجد من يسعى إلى مقاومته بهدف الإجهاز عليه فهو توسعي بطبيعته يتجه نحو مختلف المجالات. وفي القرآن تعدد استعمال مصطلح الفساد في اتجاهات متعددة عموديا وأفقيا حيث تم ربط الفساد بالكفر (فساد العقيدة والتصور) وربطه بالنفاق وإفساد الكون "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها" (سورة الأعراف) يعني تخريب العالم كما اعتبر الفساد قرينا للظلم "الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد" وبالتالي فان محاربة الفساد ليس شعارا سياسيا وإنما واجب ديني وأخلاقي بالأساس فالذي يسرق الدولة يخون المجتمع. وأشار إلى الأحاديث نبوية والآيات القرآنية في هذا السياق مثل: "من غشنا فليس منا" (القطيعة والعزل) و"لعنة الله على الراشي والمرتشي" فلخطورة الجريمة يكون العقاب الخروج من رحمة الله "ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالإثم وانتم تعلمون" البقرة 188. وقد أكد السيد الجورشي على ضرورة مكافحة الفساد لدوره في تحقيق العدالة والمساواة والعدل بين الناس ومشددا على وجوب إعادة بناء موضوع الفساد في الفكر الإسلامي نظرا لتوسع مفهوم الفساد وأشكاله في المجتمع.

 

 

تلت المداخلات فترة للنقاش مع الحضور وتمحورت التساؤلات فيها خاصة حول ضلوع أشخاص نافذين في الدولة في قضايا فساد ومسألة إيقاف بعض الأئمة أو مضايقتهم بسبب خطب تناولوا فيها موضوع الفساد وتساءلوا حول الإجراءات المتخذة من قبل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في هذا الإطار. كما تم التاكيد على ضرورة مكافحة الفساد لما له من تاثير سلبي على مختلف الجوانب الدينية والقيمية والأخلاقية والاقتصادية مع التشديد على دور المواطن التونسي في هذا المجال من خلال بناء الثقة بينه وبين مختلف مؤسسات الدولة.

فيديو الندوة