الشفافية من أجل حوكمة محلية

الشفافية من أجل حوكمة محلية
jeu 11/06/2015 - 00:23
الشفافية من أجل حوكمة محلية

الشفافية من أجل حوكمة محلية

السبت 6 جوان 2015 بمقر “مـــداد”

 

في ظل ما تشهده الساحة السياسية من وتوتر اجتماعي تزامن مع تعالي الأصوات المنادية بمصارحة الشعب واعتماد الشفافية من أجل نظام حكم ديمقراطي عادل قوامه حوكمة محلية تقطع مع المغالطات وتؤسس للتساوي بين الفرص نظم مركز دراسة الإسلام والديمقراطية ندوة بعنوان الشفافية من أجل حوكمة محلية وذلك يوم السبت 6 جوان 2015 بمقر مداد.

 

3f   تولى السيد خليل البرعومي الاعلامي والباحث تقديم موضوع الندوة والضيوف مبيناً أهمية الشفافية كشرط أساسي لبناء النظم الديمقراطية العريقة. كما تحدث عن علاقة الشفافية بالنمو الاقتصادي والخيار الأنسب في الخيارات السياسية.

 

 

 

 

 

 

 

2f كانت المداخلة الأولى للسيد نجيب مراد مقرر لجنة الاصلاح الاداري ومكافحة الفساد بالمجلس الوطني التأسيسي حيث تحدث عن الشفافية ومكافحة الفساد كأستحقاق ثوري ودعمه لمؤسسات الدولة الحديثة. ولاحظ نجيب مراد مقرر لجنة الاصلاح الإداري ومكافحة الفساد بالمجلس الوطني التأسيسي سابقا في مداخلته “استحقاقات الثورة في مكافحة الفساد: الخيبات والنجاحات” أن الحكومات المتعاقبة تراخت في مكافحة الفساد رغم تحقيق بعض النجاحات .كما أشار إلى ان مصادرة عقارات وأموال وشركات العصابة المافيوزية التي كانت تحكم البلاد تعد انجازا رغم صعوبات التصرف التي واجهتها لجنة المصادرة معتبراً أن تأسيس القطب القضائي المختص في ملفات الفساد المالي يعد كذلك من أهم انجازات الثورة مذكرا بأن هذا القطب تلقى 1199 قضية فساد منها 650 قضية تهم الرئيس الاسبق بن على وعائلته لكن الامكانيات البشرية والمادية للقطب القضائي وغياب أي سند من الحكومات وأساسا من وزارة العدل عطل مهامه وجعله يواجه صعوبات .بالنسبة لمسالة الاموال المنهوبة أوضح المتحدث أنه تم تحقيق بعض النجاحات بخصوص استرجاع   تلك الاموال بالرغم من بطء نسقها والذي   يعود الى حداثة التجربة التونسية في هذا المجال  بالنسبة لانتشار وتفشي ظاهرة الفساد  انتقد نجيب مراد ما أسماه تراخى القضاء والحكومة في محاسبة الفاسدين الذين نهبوا المال العام معتبرا أن ذلك يعد من الخيبات التي شهدتها تونس ما بعد الثورة كما قال ان حكومة مهدى جمعة أفشلت مؤتمر الشفافية الدولية السادس عشر الذى كان سيعقد في تونس رغم أنه كان سيفتح ملفات الفساد منبهاً إلى  اتلاف عدد كبير من الوثائق على غرار الارشيف الرئاسي وأرشيف الوكالة التونسية للاتصال الخارجي ساهم في عدم الوصول الى عديد المعطيات والحقائق . كما انتقد السيد نجيب مراد عدم وجود لجان برلمانية فاعلة وذات دور تحقيقي لمعرفة الحقائق وكشفها ملاحظا أن دور لجنة الاصلاح الإداري صلب المجلس التأسيسي كان رقابيا ولم يمكنها من الحصول على معطيات هامة من رئيس البنك المركزي الشاذلي العياري بشأن قائمة القروض دون ضمانات مضيفاً أن الدور المحدود للجنة لم يجعلها تتوصل الى معرفة مصير الاموال العمومية في البنوك العمومية البنك الفلاحي والشركة التونسية للبنك وبنك الاسكان ومعرفة نتائج التحقيق بخصوص وجود فساد بهذه البنوك التي تشهد وضعا صعباً.

 

1fتناول السيد ابراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد في ورقته التي كانت بعنوان: “الشفافية والحوكمة المحلية: المجال والممارسة” غياب الارادة السياسية لمعالجة ظاهرة الفساد نظرا لتضارب مصالح الاحزاب مضيفا أن القرارات السياسية في الوقت الراهن تتجه نحو تكريس هذه الظاهرة من خلال الدعوة الى المصالحة دون محاسبة من وجهة نظره. وأكد المساوي أن غياب الشفافية والمعطيات الدقيقة جعلت مسالة التصدي للظاهرة تلاقى صعوبات مما ترك مجالا للتأويلات موضحا أن مكافحة الفساد تقوم على تكريس النزاهة والحوكمة الرشيدة في إطار قوانين متجانسة مع الدستور تعمل على تحديد صلاحيات الهيئات الدستورية والسلطة المحلية لمواجهة ظاهرة الفساد. كما تحدث السيد إبراهيم المساوي عن استغرابه من وجود ترسانة تشريعية في دولة يغيب فيها القانون إذ أن السلطة المحلية عاجزة مما يفقدها كل سمات الاستقلالية مع تعدد التجاوزات في تطبيق النصوص القانونية وفرض سلطة القانون.

 

 

كانت المداخلة الأخيرة للسيدة فوزية باشا محامية ورئيسة جمعية المحافظة على الثروات الوطنية بعنوان المداخلة: “واقع العقود النفطية والشفافية” حيث تطرقت للتشويه الممنهج من بعض المنابر الإعلامية لحملة “حل الدوسي” و”وينو البترول” والتي تعتمد سياسات المغالطة ومحملة طمس الحقائق. تحدثت السيدة باشا عن الفساد الذي ينخر المرفق الطاقي مستندةً إلى تقارير لهيئات حكومية أولها تقرير هيئة المرحوم عبد الفتاح عمر والذي تحدثت عن مافيا نهب الثروات في القطاع الطافي، وتقرير هيئة المحاسبات عدد 27 الذي تحدث عن التجاوزات في عقود الاستغلال والاستكشاف. في سياق حديثه عن التجاوزات في القطاع الطاقي نبهت السيدة فوزية باشا من ممارسة استخراج النفط والغاز تحت تعطلت فترات التجربة والتي وصلت إلى سنة كاملة في حين أن المدة المتعارف عليها دولياً لا تتجاوز ال-72 ساعة وهي من أشكال السرقة الصرخة والتي يقابلها صمت الدولة. في ختام مداخلته انتقدت عدم مصادقة تونس بضعط عديد الأطراف المعروفة على المعاهدة الدولية للشفافية ومكافحة الفساد إضافة إلى قوانين الكسب الغير مشروع والتي لم تبرح أدراج المشرع التونسي

 

 

 

في سياق التفاعل مع الحضور أشار المشاركون إلى أن الفساد في تونس استفحل بعد الثورة جراء تراخى الحكومات المتعاقبة وتخاذلها في معالجة المسالة وغياب الارادة السياسية في مكافحة هذه الظاهرة اضافة الى ما وصفوه ب ضعف الدولة وبروز العصابات في كافة المجالات. وطالب المتدخلون في الندوة بضرورة دعم أجهزة الرقابة ومراجعة التشريعات والقوانين الموروثة عن النظام السابق لمكافحة ظاهرة الفساد الى جانب ترسيخ ثقافة مقاومة الفساد لدى المواطنين.

11247804_953259688057922_4454106538821754860_n