الحوار الوطني حول آليات مكافحة الارهاب

الحوار الوطني حول آليات مكافحة الارهاب
lun 14/09/2015 - 12:40
الحوار الوطني حول آليات مكافحة الارهاب
الاربعاء 2 سبتمبر 2015
بنزل أفريكا

نّظم مركز دراسة الإسلام والديمقراطّية مؤتمر وطني تحت عنوان ” حوار وطني حول آليات مكافحة الإرهاب ” في إطار الحوارات التي ينظمها المركز للتباحث في المسائل الحساسة والشأن العام. تناول هذا المؤتمر أهم نقاط ومحاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب.
و قد تضمن برنامج المؤتمر جلسة صباحية مفتوحة شارك فيها كل من الأمين العام لحزب حركة النهضة السيد على العريض ووزير الشؤون الدينية في حكومة المهدي جمعة٬ السيد منير التليلي والعميد مختار بالنصر وعضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية طارق الكحلاوي والمدير العام للمرصد الوطني للشباب محمد الجويلي. في حين تكونت الجلسات المسائية من 4 ورشات مغلقة شارك فيها كّل المختّصين والخبراء تختتم بمجموعة من التوصيات التي يتّم تقديمها للمجتمع المدني ورئاسة الحكومة ومجلس نواب الشعب.
 الجلسة الصباحية:
كانت المداخلة الأولى  الترحيبية  للدكتور رضوان المصمودي الذي تحدث عن حاجة البلاد لتأسيس استراتيجية شاملة لمكافحة آفة الإرهاب التي إرتفعت سنة 2015 بصفة كبيرة وهو ما أرجعه إلى بروز ظروف  محلية وإقليمية تسعى لإجهاض  التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس وعلى روح الثورة .في نفس الجانب  اعتبر أن الحلول الأمنية والعسكرية ضرورية ولكنها غير كافية لوحدها لمجابهة ظاهرة الارهاب  التي تعد قضية وطنية تتطلب بلورة مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأسباب المغذية لها وتضبط المعالجة الضرورية لها  من خلال إحكام العقل وفتح باب الحوار وتقريب وجهات النظر والتأليف بين جميع أفراد الشعب التونسي. كما قال إّن الجانب الأمني سيكون مطروحا خلال المؤتمر لكّنه لن يكون الجانب الوحيد لمعالجة الظاهرة لذلك سيتّم تدارس كّل من الاستراتيجية الدينّية من خلال عرض دور الأئمة والوعاظ وترشيد الخطاب الديني٬ إضافة إلى الجوانب الاقتصادّية والاجتماعّية التي تؤّدي بالشباب نحو الإرهاب٬ ودراسة كيفّية حماية الحقوق والحّريات كي لا تكون محاربة الإرهاب تعلّة تنعكس على تراجع الحّريات.
 تحدث الأمين العام لحركة النهضة السيد على العريض   في مداخلته أن الإرهاب قضية تتجاوز تونس حيث مست كل العالم، وهو ظاهرة ليست خاصة بتونس رغم خصوصيتها في كل بلد. كما بين الأمين العام لحركة النهضة أن تونس بعد الثورة تواجه العديد من التحديات الأساسية كبسط الأمن ومقاومة الإرهاب، التنمية والاستثمار، وبناء دولة ديمقراطية، ثم رابعا التسويات لمظالم الماضي بأفق بناء المستقبل.
و أضاف  أن الإرهاب يتغذى من الفقر والفساد والاستبداد والتفاوت الاجتماعي و لمقاومته لابد من الوحدة السياسية والمجتمعية فوق التجاذبات و مشيراً إلى التقدم المحقق على المستوى التشريعي (قانون الإرهاب وغسل الاموال )و معبراً عن الحاجة إلى قوانين اخرى تقاوم الإرهاب وتحترم الحريات والدستور كما يجب العمل على ملفات هامة كالتنمية الشاملة والتشغيل والهدوء الاجتماعي ومقاومة حالة اليأس الشبابي .في ختام مداخلته  عبر السيد علي العريض عن امله في أن يكون المؤتمر الوطني ضد الإرهاب فرصة لتعميق الدراسة وتوحيد الشعب التونسي .
الإرهاب ظاهرة إقليمية ودولية نشأت بفعل تطور العولمة إضافة إلى الأنظمة السياسية القائمة في عدة دول”. وأشارالعميد مختار بن نصر أن” تنامي الإرهاب في تونس، جاء نتيجة حتمية لضعف الدولة وهشاشة الأمن مما فسح المجال أمام هذه الجماعات الإرهابية لتوسيع دائرة نشاطها”. وشدد بن نصر على ضرورة تكامل كل الأبعاد التنموية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية في إطار الخطة الوطنية للقضاء على هذه الظاهرة التي تهدد كل بلدان العالم. وتحدث العميد المتقاعد عن هياكل الدولة وقوة وعي المواطن في مقاومة ظاهرة الإرهاب هذا بالإضافة إلى تأكيده على ان مقاومة ظاهرة الارهاب تحتم إيجاد حلول أنجع تقوم على ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة وحب الوطن لدى الناشئة فضلا عن إرساء سياسة شبابية فاعلة تعتمد على العناية بهذه الفئة وإعطائها الأمل في المستقبل. في ختام ورقته نبه السيد بن نصر من دكتاتورية الشارع والفوضى وترهل سلطة القضاء بخصوص القضايا الإرهابية ووجوب الضرب بقبضة حديدية لكل من يرفع السلاح ضد الوطن كما ناشد النقابات وكل العمال والموظفين للعمل بأكثر جدية للرفع من الإنتاجية وتحقيق نهضة تونس المنشودة داعياً كل الأطراف الفاعلة للالتفاف حول الوطن.
 استهل السيد منير التليلي مداخلته بالحديث عن المقاربة التي يتم اعتمادها في مكافحة الإرهاب والتي عادت ما تقوم على المواجهات الأمنية ولا تعطي قيمة الشأن الديني والتربية الدينية المعتدلة. كما أضاف أن الوضع الحالي المتردي الذي تشهده تونس هو عبارة على مجموعة من التراكمات من عهد الاستبداد مروراً بفترة العولمة وغزو الفضائيات والذي تجلت بعده العديد من التيارات الدينية والفكرية الغريبة والتي كانت نتاج لتأثر الشباب بهذه الفضائيات مضيفاً أن ضعف في التأطير الديني أدى أيضاً إلى ضعف في تمييز بين الخطاب الديني وجعل الشباب التونسي عرضة لخطاب ديني غريب وغير معتاد وسع الهوة بين أبناء الشعب الواحد تلته حالة من التقسيمات بين صوفي وسلفي وشيعي… هذا وأضاف السيد منير التليلي أنه أمام هذا الواقع الجديد وغياب رؤية استراتيجية تبحث في الأمر هناك حاجة إلى إدارة التنوع الديني والمذهبي في واقع يجب التعامل معه لا إلغائه. كما دعا إلى الاستثمار بالشأن الديني واعتماد معالجة فكرية أسوة بالمعالجة الأمنية مع التأسيس لبرنامج رسكلة وتكوين للأئمة والوعاظ والترويج للإنتاج الفكري الديني التونسي حتى تزاحم الخطابات المتطرفة التي اتلفت عقول الناشئة.
 تسائل السيد طارق الكحلاوي في مستهل مداخلته عن الحاجة إلى مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب لا يعتمد ما تم العمل عليه سابقاً كالمقترحات التي قدمت والتي ترتكز على أسس علمية معمقة وتطرح تفسيرات للظاهرة الإرهابية.  كما انتقد عدم وضع الحكومة والى حدّ الساعة لجان تعمل على وضع استراتيجية حقيقيّة لمكافحة ظاهرة اٌلإرهاب التي ما انفكت تنخر وتهدّد أمن المواطن وسيادة الدولة. بالنسبة للتصورات المطروحة للمركز التونسي للدراسات الاستراتيجية تحدث السيد طارق الكحلاوي عن الجانب الاجتماعي والإقتصادي والذي بين تقاطع كبير بين الانتماءات الجغرافية للذين تورطوا في أعمال ارهابية مع خارطة المناطق المهمشة. كما دعا إلى الانطلاق في صياغة للأفكار والاستراتيجيات والتي تطلب وقتاً في ظل عدم وجود رؤية جوهرية وتصور حقيقي لهذا المؤتمر. كما نبه إلى أن موضوع الوحدة الوطنية لا يعني اتخذها ذريعة لتجاوزات الدولة أو إعتماد مبادرات تقسم التونسيين ومن ثمة التصدي بقمع أي تصور مخالف لهذه المبادرات على غرار قمع المحتجين على قانون المصالحة. كما أضاف أن مكافحة الإرهاب تستوجب تفكيك التطرف الفكري أو ما يعرف ب “deradicalisation “بالمناظرات في السجون وإعادة تأهيل المتطرفين لأن المعالجة الأمنية البحتة بينت فشلها. في نهاية مداخلته عبّر الكحلاوي عن تخوّفه من عدم وصول المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب الى الهدف المرجوّ منه وينتهي على حدّ تعبيره ” بخلاصات خطابية انشائية ليس لها اي إثر على صياغة استراتيجية جدية لمقاومة الارهاب”.
    تحدث السيد محمد الجويلي المدير العام للمرصد الوطني للشباب والبحث في علم الإجتماع عن صناعة الإرهاب القائم على “مقولات هوياتية” حسب تعبيره تقوم سحق كل حس بالوطنية أو الإنتماء لدى الملتحقين الجدد بالتنظيمات الإرهابية ومن ثمة تسعة هاته التنظيمات لتقديم نظام بديل يتوفر فيه المال والسلطة والجنس مقدمة له كل الفنتازمات التي يحتاجها أي شاب. كما أضاف السيد محمد الجويلي أن الأهم في إطار معالجة الخطر الإرهابي هو طرح اسئلة جوهرية حول دوافع الانخراط في هذه الشبكات الإجرامية مع وجوب مراجعة وضعيات مؤسسات التنشئة الاجتماعية مبيناً أن غلق مواطن التنشئة الاجتماعية لدى الشاب والتي انتقلت من الكشافة والجمع والنوادي الثقافية نحو المقاهي وملعب كرة القدم يؤدي إلى جعل الشاب ضحية من السهل استقطابها نحو مواطن أخرى أكثر تطرف وتعطي الشاب موطن بديل أكثر عنفاً وهي بؤر التوتر. في نفس الإطار شدد الجويلي على أهمية التقليل أكثر ما يمكن من أشكال الإهانة والنقصان والذي يفجر فكراً قوامه النقمة والرفض الكلي لكل ما هو موجود.
 الجلسات المسائية
اشتمل البرنامج المسائي للمؤتمر على أربعة جلسات مغلقة جمعت مجموعة من نشطاء من الحقل المدني والسياسي وثلة من الخبراء في شكل ورشات عمل ونقاش خلصت لمجموعة من التوصيات أهمها:
توصيات لجنة الاستراتيجية الأمنية:
–   ضرورة اتخاذ قرارات سياسية جريئة لتحديد السياسة الدفاعية للبلاد واتخاذ التدابير التقنية والعسكرية لتأهيلها لمحاربة التهديدات الجديدة: إرهاب، تهريب، هجرة سرية…
–   إعادة الاعتبار حسب الدستور التونسي للخدمة العسكرية الإجبارية لاستقطاب الشباب وإعطائه التكوين اللازم في خدمة الوطن وتلقين المهن.
–   ضرورة العناية المادية والمعنوية والاجتماعية لحاملي السلاح لتحصين المؤسسة الأمنية والعسكرية من
    الاختراق.
–   مراجعة منظومة الإنتدابات والتكوين بجعلها منظومة شفافة.
–   تحديد دور النقابات الأمنية للخوض في المسائل المادية والاجتماعية وتحييدها عن التجاذبات السياسية أو المساس بالسر المهني.
–   تحقيق حد أدنى من الاستمرارية في الوظائف العليا الأمنية وعدم ربطها بالتغييرات السياسية وتحييدها عن جميع التجاذبات.
–   ضرورة إنشاء وكالة وطنية للاستعلامات تجمع كل القوى الحاملة للسلاح (جيش، حرس، شرطة، حرس غابات، حماية مدنية، ديوانه) وذلك قصد ضبط المعلومة واستغلالها في المكان والزمان اللازمين والاستئناس بجميع الخبرات في الميدان خصوصا من ضمن الأمنيين والعسكريين القدامى.
–   ضرورة فتح حوار جدي للنظر في مشروع وطني حول سبل تحصين تونس من جميع التهديدات وبحث سبل إرساء روح حب الوطن لدى الناشئة وترسيخ ثقافة المواطنة عبر حوارات وزيارات ميدانية.
–   إحكام مراقبة الحدود وإنشاء قيادة موحدة قانونيا على مستوى مراقبة الأشخاص والبضائع.
–   وضع استراتيجية وطنية عملية لمكافحة ظاهرة الفساد ووضع آليات لمكافئة المجتهدين ومعاقبة ظاهرة
    الرشوة وتطبيق مبدأ “من أين لك هذا”.
توصيات لجنة الاستراتيجية الدينية:
–   ضرورة تجديد واصلاح الخطاب الديني.
–   الرفع من مستوى الأئمة عن طريق تكثيف الدورات التكوينية للوعاظ والمرشدين.
–   تطوير الاعلام الديني الرشيد ليكون قادرا على مواجهة التحديات الفكرية المتطرفة.
–   ضرورة فتح سبل الحوار بين جميع الاطراف الادارية المسؤولة على الشأن الديني لتوحيد المرجعية
    التشريعية الدينية.
–    اصلاح النظام التربوي.
–   تعميم مادة التربية الاسلامية في مختلف الشعب في المعاهد الثانوية والمؤسسات الجامعية.
–   بعث شعبة التربية الاسلامية بالمعاهد الثانوية.
–   تعميم الثقافة الدينية الشعبيّة التي ترسّخ قيم الوسطيّة والاعتدال.
–   ردّ الاعتبار الى المرجعيّة الدينيّة الزيتونيّة.
–   الاحاطة الروحيّة بالمنحرفين داخل السجون للتصدي لظاهرة التطرف والارهاب.
–   بعث هيئة عليا مستقلة تشرف على الشأن الديني يقع انتخابها وفق معايير علمية.
–   رد الاعتبار لجامعة الزيتونة باعتبارها الوريث الشرعي لجامع الزيتونة للتصدّي للروافد الفكريّة المتطرّفة.
–   أهميّة فتح حوار وطني لنقاش اهم الاشكاليات في الفكر الديني لتحديد هويّة الخطاب الديني في تونس.
–   الدعم اللوجستي والمادي لجامعة الزيتونة.
توصيات لجنة الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية:
–   إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن حتى تكون مبنية على الثقة وعلاقة مشاركة.
–   إعادة النظر في المنظومة التربوية ومنهاجيتها (التركيز على المنهج والطريقة القائمة على النقد والحوار
    أكثر من المضامين).
–   الحكومة الرشيدة انطلاقا من المستوى المحلي وتكريس الشفافية واعتماد استراتيجية واضحة لمقاومة الفساد.
–   تدعيم القدرات المادية للأسرة.
–   توفير خدمات للشباب.
–   دعم البنية التحتية والتنمية في المناطق الداخلية.
–   دعم اللامركزية.
–   وضع استراتيجية مشخصة لكل جهة بحسب مشاكلها وحاجياتها.
–   تشريك المواطنين في الجهات في جهود التنمية الجهوية بالإسراع ببناء ديمقراطية محلية تشاركية.
–   توليد الرغبة لدى الشباب في المشاركة السياسية وإدارة الشأن العام.
توصيات لجنة الحقوق والحريات:
–   حماية الحقوق والحريات شرط رئيسي لمقاومة الارهاب: انتهاك هذه الحقوق يمثل بيئة حاضنة للإرهاب.
–   تحديد المفاهيم فيما يتعلق بالإرهاب وفك الرابط بين الاسلام والارهاب.
–   اعتماد مقاربة شاملة للحقوق والحريات تشمل حقوق الأمنيين.
–   اصلاح المنظومة القضائية والامنية.
–   تركيز الهيئات الدستورية والتعجيل بتشكيل الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب.
–   تفعيل دور الرقابة البرلمانية في مسألة الحقوق والحريات.
–   الاسراع في المصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات.
–   ايجاد برامج لبناء قدرات الفاعلين في مجال الحقوق والحريات (قضاء، اطباء، أمنيين…) والاعلاميين ايضا.
–   الدفاع عن مسار العدالة الانتقالية (اصلاح الادارة، الفحص الوظيفي والمؤسسات).
–   ارساء يوم وطني لحماية الحقوق والحريات.
–   ارساء يوم وطني لاستعراض المجهود الوطني لمكافحة الارهاب.
–   ادراج ثقافة الحقوق والحريات والمواطنة في البرامج التربوية والتدريبية.